قال تعالى:﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199)﴾ [البقرة/199].
الاِسْتِغْفَارُ لِلأَْمْوَاتِ (1) :
الاِسْتِغْفَارُ عِبَادَةٌ قَوْلِيَّةٌ يَصِحُّ فِعْلُهَا لِلْمَيِّتِ.وَقَدْ ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ الاِسْتِغْفَارُ لِلأَْمْوَاتِ،فَفِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ وَرَدَ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ،لَكِنْ لاَ يُسْتَغْفَرُ لِصَبِيٍّ وَنَحْوِهِ (2) ،وَعَقِبَ الدَّفْنِ يُنْدَبُ أَنْ يَقِفَ جَمَاعَةٌ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمَيِّتِ،لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ فِي سُؤَال مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ،رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ « اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ » (3) . .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّجَاشِىَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ،يَوْمَ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: « اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ » (4) .
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (5) .
وَمِنْ آدَابِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ،وَالشَّافِعِيَّةِ،الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لأَِهْلِهَا عَقِبَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ،وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ (6) .
وَهَذَا كُلُّهُ يَخُصُّ الْمُؤْمِنَ،أَمَّا الْكَافِرُ الْمَيِّتُ فَيَحْرُمُ الاِسْتِغْفَارُ لَهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالإِْجْمَاعِ (7) .
الاِسْتِغْفَارُ عَنِ الْغِيبَةِ :
(1) - المغني لابن قدامة 2 / 568 ط الرياض .
(2) - فتح القدير 1 / 459 ، والبحر الرائق 1 / 198 ط العلمية ، وحاشية الصعيدي على الكفاية 1 / 334 ط الحلبي ، والمجموع 5 / 144 ، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 372 .
(3) - سنن أبى داود(3223 ) صحيح
(4) - صحيح البخارى (1327 ) ومسلم(2248)
(5) - ابن عابدين 1 / 601 ، والأنوار السنية 1 / 121 ط الحلبي ، والمجموع 5 / 294 ، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 385 ، والشرح الصغير للدردير 1 / 568 .
(6) - المدني على كنون هامش الرهوني 2 / 219 ، وفتح القدير 2 / 338 ط بولاق ، والمجموع 5 / 309 ، وابن عابدين 1 / 604 ، والبحر الرائق 2 / 210 ط العلمية ، والكافي 1 / 366 ط المكتب الإسلامي .
(7) - المجموع 5 / 144 ،