تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رأيت في معجم المعاصرين

Dictionnairo des contemporains

ما تعريبه:

لافيجري هو من أحبار فرنسا، وقد تحصل على رتبه الدكتورية في اللاهوت، واشتهر في التعليم وصار مدرسا للتاريخ الكنائسي في مدرسة باريس العليا

Faculté de Paris ، وقد وظف في وظائف شرف كثيرة في معية البابا برومة، ثم بعد ذلك صار عضوا في المجلس الإمبراطوري للمعارف العمومية، ثم عين رئيسا لأساقفة الجزائر، فأسس فيها مدارس أيتام كثيرة، وخصصها لأولاد العائلات العربية التي برح بها الفقر، وعضتها أنياب الاحتياج، وقد حاول نشر الديانة النصرانية فيما بين أولاد أهالي الجزائر فناوأته الحكومة الحربية فيها، وعارضته معارضة شديدة استوجبت وقوع جدال هائل بينه وبين المارشال ماكماهون (سنة 1868)، وهو حائز لنشان أوفيسيه دولا ليجيون دونور، وله كتب ابتدائية، وله كتب كنائسية.

وقد اطلعت على أشياء كثيرة تخالف ذلك بالمرة، ولو أن أغلب الساخطين على الرجل يعترفون بفضله وسعة اطلاعه، فمن ذلك خطبة ألقاها بمدينة شنتو

Cento

من أعمال إيطاليا في يوم 30 أغسطس سنة 1891، حضره الأستاذ بالوني المدرس الآن في المدرسة الطليانية بمصر القاهرة، فاستخلصت منها ما يأتي، قال في سياق كلامه:

لافيجري يساعد على إزالة أطلال قرطاجنة، وتبديد معالمها، ليأخذ ما يجده فيها من المخلفات والآثار القديمة، ويرسلها إلى فرنسا، وأنه يسعى لنوال غاية سياسية، مالية ولذلك استحوذ على الأرض التي لإرسالية الكبوشيين

Capucins ، وقد تأسست هذه الإرسالية في مدينة تونس منذ 300 سنة، ثم طرد الأسقف سونر ليأخذ مركزه لنفسه، واجتهد في وضع يده على الأرض المخصصة للمقبرة القديمة التي باسم سانت أنطوان، وهي ملك المستعمرة الكاثوليكية في تونس ملكا مؤبدا، ثم طرد من بقي من رهبان الإرسالية المذكورة واستبدلهم بآخرين من الفرنساويين، وطرده للكبوشيين من تونس ليس من السياسة في شيء، ولكنه عمل يخالف الأدب والدين مخالفة فاضحة، وقد اشتهر هذا الرجل في علاقاته مع النساء بما ينافي قواعد الأدب وواجبات الحشمة بالمرة، وما زال الناس في رومة يذكرون الاسم الذي أطلق عليه فيها أيام كان نازلا بها في صباه، فقد عرف عند الخاص والعام بأنه زير النساء

coureur de femmes

في ميدان إسبانيا، وأنه ليطلب لنفسه أن يرتقي إلى البابوية فيكون أكبر أكابر النصرانية، ويقال إنه إذا نال هذه الغاية جعل مركزه في أفريقيا، وجنوده من القساوسة الذين يقال عنهم إنهم يسعون في إلغاء النخاسة قد أوغلوا في الصحراء، واقتربوا من أبواب بلاد التكرور (بلاد النجر) حيث تقع هذه التجارة حقيقة، ولكن هناك أمرا لا يفهمه الإنسان في أعمال هذا الكردينال التي يتخذها ضد الاسترقاق، وذلك أنه يجتهد في تحرير الأرقاء في البلاد الشاسعة القاصية على يد قسوس قد سلحهم بالبنادق والمدافع، ومع ذلك نستغرب منه في تونس التي نراه فيها حاكما مطلق التصرف يمكنه بكلمة واحدة تحرير عدد عديد من الأرقاء والإماء، وخصوصا الإماء، فإنهم ما زالوا في دور الأغنياء ومنازل الكبراء، إذ إنه يترك الفخر في البحث على إنقاذ الأرقاء في الحاضرة (تونس) نفسها إلى قنصل إنجلترة، وهو القادر على تمام ذلك من غير اتخاذ الرهبان المجندين ومن غير استعمال البنادق والمدافع، ولا أقول ذلك جزافا، بل إنني بنفسي أخذت من قنصلاتو إنجلترة جارية من ضمن 29 جارية أعتقها القنصلاتو مرة واحدة، ولا شك أن أوربا تجهل ذلك، ولافيجري يسكت عمن يخبره بمثل هذه الأمور، ولا غرابة؛ إذ إن تحرر الأرقاء في تونس لا يستوجب إنفاق الدرهم والدينار ولا يستلزم جمع القناطر المقنطرة لأجل الاستحصال على الممالك الأفريقية، بحجة إنقاذ الأرقاء من ربقة الاستعباد.

وقد قابلت كثيرين من الذين عرفوه أيام إقامتهم الطويلة بتونس، فأخبروني عما يأتي بعضه:

الرق في الإسلام · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرق في الإسلامص ٣٣