تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصدرنا أمرنا هذا لكم للمعلومية والمبادرة في مباشرة وإدارة مأموريتكم هذه بكمال الاعتناء والاهتمام على الوجه المرغوب كما هو مطلوبنا. ا.ه.

هذه هي النكسة الارتجاعية التي قالت عنها الجريدة الرسمية (الوقائع المصرية) في ذلك العهد في وصف الخديو توفيق ما نصه:

فلله دره من متفرس يضع الأمور في مواضعها ولا سيما الأمراء ذوو العفة والاستقامة والمقام الرفيع فإن وضعهم في المأموريات الجسيمة دليل على صلاح الأمور وتسهيل كل معسور وقد انشرح بذلك خواطر الجميع فنسأل الله أن يزيل عنا كل ضيم ويتمم الأمور بالخير.

ولكن صناديد مصر الثلاثة لم يكونوا على هذا الرأي. ولذلك لم يشترك أحد منهم في هذه الوزارة الرجعية التي لم تعش سوى أربعة وثلاثين يوما ، ولم تعمل في الحقيقة شيئا. وذلك لأن الخديو استدعى رياضا وطلب منه تشكيل الوزارة المتضامنة على ذلك الأساس الذي شرحناه.

وهذه هي أول مرة تقلد فيها رياض باشا رياسة الوزارة في 21 سبتمبر سنة 1879. وقد كتب الخديو إلى الفقيد الذي نحن مجتمعون الآن على قبره ما نصه:

عزيزي رياض باشا

إني لما أخذت أخيرا زمام رياسة مجلس النظار بيدي لم يخطر بفكري إعادة الحكومة الشخصية، وإنما كان ذلك بالنظر لاحتياجات الوقت مع الرغبة في تقريب وتأييد العلاقة المحكمة بيني وبين أعضاء هيئة النظار، ولم يخطر ببالي أن يكون ذلك أمرا قطعيا ولا أمرا مخالفا للأصول التي اتخذتها منذ أخذي بزمام الحكومة؛ أعني الحكم بالاشتراك مع نظاري وبواسطتهم، وهذه الأصول من مقتضى الأمر الصادر بتاريخ 28 أغسطس سنة 1878. ولا يتعلق لي أن لا تكون مرعية الإجراء على الدوام.

ولا يخفى على سعادتكم ما انطوى عليه ضميري في هذا الخصوص، كما لا يخفى عليكم أفكاري المتعلقة بأمر الاستقامة والتقدم والنظام والاقتصاد التي أتمنى نجاحها وانتشارها في إدارة المملكة، وإني لمتيقن أنكم مشتركون معنا في هذه الأفكار والتصورات، وأنكم عازمون عزما قويا على بذل مجهودكم في تنفيذ هذه الأفكار بالتمام، وإني لأعرف درجة إخلاصكم وحسن طويتكم بالنسبة لخدمة الوطن ومراعاة قوانينه ونظاماته مع رغبتكم في بذل المجهود بحفظ حقوقه؛ ولهذا فإني مع ثقتي وحسن يقيني فيكم أكلفكم بتشكيل هيئة نظارة جديدة وأحلت رياسة مجلس النظار على عهدتكم حافظا لنفسي حق الحضور في جلساته وتولي رياسته عند الاقتضاء، وإني لمتيقن أنكم ستعتنون كل الاعتناء في انتخاب رفقائكم النظار ثم ترفع أسماؤهم لدينا لأصدق على توظيفهم. وبعد أن تشكل هيئة النظارة تأخذ في الأشغال على مقتضى ما نص عليه في الأمر الصادر المؤرخ في 28 أغسطس سنة 1878 فإنه لا يزال مرعي الإجراء في جميع أحكامه التي لا يعتريها تغيير بأمرنا هذا. وإن المحافظين والمديرين ومأموري الضبطيات ووكلاء النظارات وكتاب أسرارها ومفتشي الأقاليم ومديري الإدارات المهمة لا يكون تنصيبهم ولا عزلهم إلا بعد المداولة فيه بمجلس النظار والتصديق عليه من لدنا، وأما باقي الموظفين فيكون تنصيبهم وعزلهم بمقتضى أوامر تصدر رأسا من نظارهم الذين هم تابعون لهم. ولا يخفى عليكم أننا في شاغل من المسائل المهمة وقد دعتني الحاجة إلى أن أذكركم من جملة تلك المسائل بأهمية ترتيب ميزانية الإيرادات والمصروفات السنوية بطريقة منتظمة وبالترتيب النهائي المختص بالتحصيل الذي هو شديد الارتباط بالميزانية وبتنظيم حالة المالية المتأخرة المتعلقة بها جميع المنافع المستدعية لحسن عنايتنا ومعظم هممنا وإني على يقين بأني أعتمد عليكم في حل هذه المسائل وما شاكلها من الأمور المهمة ولخبرتكم التامة وحبكم للوطن لا تهملون في شيء يعود على القطر بالإصلاح الحقيقي الذي هو متمنى الجميع ويجب على كل منا أن يبذل غاية جهده في تمهيد سبله.

كلمة على رياض باشا: وصفحة من تاريخ مصر الحديث تتضمن خلاصة حياته · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كلمة على رياض باشا: وصفحة من تاريخ مصر الحديث تتضمن خلاصة حياتهص ٩