7
والأشرف
8
مولانا المقر الأشرف (الحاج عباس حلمي الثاني) محيي الآداب العربية أدام الله توفيقه لتجديد المكارم ورفع شأن الأمة المصرية!
ماذا أبدي وماذا أعيد؟ أفتحدثني نفسي باستقصاء مناقب رياض في هذا الموقف الرهيب، الذي هو أشبه بجلسة الخطيب؟
حاشا لله! ما أريد ذلك ولن يريده غيري، ولكن الواجب وذكرى الجميل يحتمان علينا معاشر أعضاء المجتمع العلمي المصري والجمعية الجغرافية الخديوية أن نشيع هذا الراحل عنا، الباقي حبه في قلوبنا، بالاعتراف جملة بتفضله علينا ومؤازرته لنا في جميع أعمالنا، ولكي ننوب بهذا الرمز الصغير عن جمهور الخادمين للعلم والأدب والتاريخ.
ففي رضوان الله يا رياض! فقد فارقت أمة راضية، وجاورت ربا راضيا
إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا .
أحمد زكي
| نص الخطبة التي ألقيت على قبر الفقيد في حفلة الأربعين
وفيها خلاصة على تاريخ حياته
رجل كرياض، والرجال قليل، في بلد كمصر، عهده بالحرية قريب.
رجل كرياض، يفاخر به النيل، ويحق له الفخر، في هذا العصر الجديد.
رجل كرياض، نبغ في عهد إسماعيل، وامتاز في ذلك الدور، بالشكيمة والأثر الحميد.
رجل كرياض، خدم هذا الجيل، إلى أن دخل القبر، وهو قدوة الشبان والشيب.
رجل مثل رياض، وأرجو أن يكون رياض مثالا لكل رجل.
لا يكفينا أن نرى قومه وأهله، يقيمون له حفلة تتلوها الأخرى وتعززها الثالثة، بل ينبغي لهذه الأمة الناهضة أن يتضافر أفرادها على تخليد ذكراه، ليكون من موته له ولها حياة! •••
ترعرعنا وقد استرعى أسماعنا، ثلاثة من أسمى الأسماء، مختلفة في العنصر ولعلها قد كانت متفقة في المرمى. ثم نشأنا فشاهدنا منها مثلثا متساوي الأضلاع: رءوسه نوبار وشريف ورياض. هذا ترتيبهم بحسب الأقدمية، ولكنني أعتقد أن هؤلاء الساسة الثلاثة سواسية في الأهمية، نعم فلقد استداروا بمثلثهم حتى جعلوه كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها، وإن كان أولهم متمصرا، والثاني نصف مصري، وأما الأخير الذي تبكيه اليوم هذه الأمة فكان مصريا بكل معنى الكلمة، من حيث المنبت والمشرب، من حيث النزعة والغاية، من حيث الأماني والأحلام.
كان أحدهم إذا ورد ذكره على اللسان أو طرقت سيرته الآذان انساق الفهم إلى ذكر صاحبيه بطريق التلازم في الأذهان.
وما زال الثلاثة يتعاقبون بلا مزاحم على دست الوزارة، منذ تأسيسها على النظام الجديد، ست عشرة سنة ونصف سنة على التقريب أي منذ سنة 1878 إلى 1895 ميلادية/ 1295 إلى 1313 هجرية. ولم تنقطع هذه السلسلة التي تكاد تكون متواصلة إلا بفترتين مزدوجتين، كانت الفوضى فيهما قاب قوسين.
فأما الفترة الأولى فكانت في سنة 1296 / 1879 حيث تقلد المغفور له محمد توفيق باشا - وهو ولي العهد أولا وهو خديو مصر ثانيا - رياسة الوزارة مرتين، لم يزد عمر الواحدة منهما عن شهر واحد من 10 مارس إلى 8 أبريل ثم من 18 أغسطس إلى 21 سبتمبر.
وأما الفترة الثانية فقد ظهرت فيها وزارتان متواليتان، لم يزد مجموع عمرهما عن السبعة الشهور، وكان ذلك في خلال الخلل والفساد الذي ساد في البلاد، على عهد الحوادث المشئومة المعلومة من 4 فبراير إلى 21 أغسطس سنة 1882.
ولكن الصيت ما برح ملازما لأولئك الصيد، فلم تكن البلاد تعرف غير اسم شريف ونوبار ورياض، وكذلك كان الشأن فيما وراء البحار. وانفردوا أيضا دون سائر رجالات السياسة في مصر بإحراز رتبة المشيرية العظمى، وإن كان رياض قد امتاز على زميليه بالنشان المجيدي المرصع.
كان نوبار أول الثلاثة وآخرهم في تقلد رياسة الوزارة. فقد تولاها ثلاث مرات: الأولى في خلال سنة 1295 / 1878 إلى أوائل مارس سنة 1879/ربيع الأول 1296، والثانية من 10 يناير سنة 1884 / 1302 إلى 9 يونيو سنة 1888 / 1306، والثالثة من 16 أبريل سنة 1894 / 1311 إلى 12 نوفمبر سنة 1895 / 1313. وقد بلغ مجموع مدته في رياسة الوزارة 77 شهرا بالتقريب.