تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا خير من أرتجي إن لم تكن مددي

وا زلتي يوم وضع القسط وا لدمي

فاشفع بحب الذي أنت الحبيب له

لولاك ما أبرز الدنيا من العدم

عليك أزكى صلاة الله ما افتتحت

أدوار دهر وما ولت بمختتم

وقد قضت إلى رحمة الله بعد مرض طويل في يوم الأحد 17 من شهر صفر 1320ه / يونيو سنة 1902م. (6) أحمد تيمور

ابن إسماعيل باشا تيمور، ولد في 22 شعبان سنة 1288 وسماه والده يوم ولادته بأحمد توفيق؛ ولهذا قالت أخته في تاريخه من أبيات:

قالت لوالده الشقيقة حبذا

حيا مصابيح البنات شقيقي

فاهنأ بمولود بدا تاريخه

وجه المنى بشراك بالتوفيق

وقالت عند ابتدائه في القراءة:

لاح السعود وأسفر التوفيق

وتلا لنا سور العلا توفيق

ولكن لقب الأسرة غلب عليه كما غلب على لقب أبيه من قبل، ولم يمض على ولادته سنة وشهران حتى مات أبوه فنشأ يتيما. وبدأ دراسته في داره فتلقى بها مبادئ العربية والفرنسية والتركية وشيئا من الفارسية، ثم دخل المدارس فتلقى بها العلوم الحديثة وتوسع في الفرنسية. ولما أتم دراسته لم تتوجه نفسه إلى الاستخدام وانصرفت عنه جملة، فاكتفى بمشارفة ضياعه ومسامرة كتبه وإعادة النظر فيما بدأ فيه من العلوم العربية والفنون الأدبية؛ فتوسع فيها على أستاذه الأول الشيخ رضوان محمد المخللاتي، أحد أفاضل العصر، ثم صحب علامة المنقول والمعقول الشيخ حسن الطويل، فأعاد عليه الصرف والمنطق والبلاغة وغيرها، وقرأ عليه طرفا من الفلسفة القديمة، ولم يزل معه كتلميذ خاص إلى أن توفاه الله سنة 1317، فصحب بعده إمام اللغة الشيخ محمد محمود الشنقيطي الشهير، فقرأ عليه المعلقات السبع رواية ودراية وكثيرا من دواوين العرب التي كان يرويها وبعض الرسائل اللغوية، واستفاد منه فوائد جمة صرفته إلى الاشتغال باللغة بعد أن كان مقتصرا على الأدب والتاريخ، ولم يزل مصاحبا له حتى توفي قبل غروب يوم الجمعة 23 شوال سنة 1322.

وفي سنة 1307 صاهر صديق والده الحميم أحمد رشيد باشا ناظر الداخلية على ابنته، ورزق بثلاثة بنين: إسماعيل، ومحمد، ومحمود.

وفي 2 صفر سنة 1315 أنعم عليه الجناب العباسي بالرتبة الثانية، ثم اهتمت الحكومة بإنشاء مجلس عال يرأسه ناظر المعارف للنظر في شئون دار الكتب الخديوية والإشراف على إحياء الآداب العربية، وأقر مجلس النظار في أول يوليو سنة 1911 على انتخابه عضوا فيه، ولكنه استقال منه يوم الأربعاء 26 ذي القعدة سنة1330 / نوفمبر 1912 لوفرة أشغاله وجنوحه إلى العزلة، وكأنه ورث هذه السجية من والده كما ورث عنه المغالاة في اقتناء الكتب؛ فتراه يقضي غالب أوقاته منفردا بكتبه في ضيعته التي بقويسنا لا يخالط كبيرا ولا صغيرا، ولا يفضل عليها سميرا.

وفي يوم الأربعاء 13 محرم سنة 1338 / 8 أكتوبر سنة 1919 عقد مجلس النظار بالإسكندرية برئاسة صاحب العظمة السلطان فؤاد وأقر على منحه رتبة الباشاوية وصدرت الإرادة بذلك في هذا اليوم.

وفي يوم السبت 18 رجب سنة 1342 / 23 فبراير سنة 1924 صدر مرسوم ملكي بتعيينه عضوا بمجلس الشيوخ، ولم يدم طويلا في هذا المنصب؛ إذ استقال من المجلس بعد ذلك.

وفي يوم الأحد 11 فبراير 1924 / 5 رجب 1342 قرر مجلس الوزراء المنعقد بقصر عابدين العامر برئاسة جلالة فؤاد الأول ملك مصر تعيينه عضوا بمجلس دار الكتب الأعلى مرة ثانية. (6-1) خزانته

فطر الفقيد العلامة المغفور له أحمد تيمور باشا على الولوع بالكتب؛ فجمع منها خزانة صغيرة بما كان يصل إلى يده من المال، ثم توسع فيها مع السن والزمن حتى أصبحت أكبر خزانة بمصر من حيث العدد بعد داري الكتب الخديوية والأزهرية، وأما من حيث النفاسة والغرابة فقد وجد فيها ما ليس فيهما. وهاك وصفا مجملا لها:

بلغ ما فيها إلى آخر شوال 1331 / سبتمبر سنة 1913، 7068 كتابا تقع في أكثر من ثمانية آلاف مجلد، المخطوط منها 3505، وبينها من المخطوطات القديمة التي كتبت قبل الألف الهجري 527 كتابا، أقدمها الجزء الأول من شرح أبي الحسن علي بن محمد الفارسي على الغاية في القراءات العشر وعللها لأبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران المتوفى سنة 381؛ فإنه كتب سنة 413، ويليه إعراب القرآن لمكي بن حموش المتوفى سنة 437 فإن تاريخ كتابته سنة 490، ونيف وسبعة عشر كتابا كتبت بين الخمسمائة وثلاث وثلاثين من الستمائة، والباقي بعد ذلك أي سنة 999. وبينها أيضا 116 كتابا بخطوط بعض العلماء والأمراء المشهورين أو عليها خطوطهم، و114 بخطوط المؤلفين.

تاريخ الأسرة التيمورية · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الأسرة التيموريةص ٧