وإذا كان الأستاذ «تيمور بك» قد اتجه في بعض قصصه نحو مجاراته الكتابة الدارجة، فالظاهر أنه قد وجد اللغة العربية الصحيحة أولى بفنه فنحا أخيرا في أسلوبه منحى يجمع الصحة والسلامة والسهولة، ولعل هذا اعتراف منه بما تنتظر اللغة العربية من فنه.
فإذا أردنا أن نجمل ما تمتاز به طريقة الأستاذ «تيمور بك» في قصصه كان لنا أن نقول على طريقة القدماء في وصف الأدباء، إنه يمتاز بثلاث:
أنه يرسم الأشخاص حتى إنك لتحس أنفاسهم، وتلمح الحياة في سهولة حركاتهم.
وأنه يكتب في لغة سلسة لا تحجب شيئا من معانيه.
وأن فنه يشيع فيه روح وديع من الإنسانية لا تحس معه حرارة في وصف حتى ليكاد يحبب إليك الضعف الإنساني.
إن «تيمور» إذ يتحدث عن الناس في ضعفهم يتحدث عاطفا كأنما هو يحبهم لما فيهم من العيوب، ويصور سموهم معجبا بغير أن يجعل الإعجاب يخدعه عن الحب.
ولهذا نعتقد أنه أبرع ما يكون وأحلى إذا تحدث عن الناس كما يراهم في لمحات قصيرة كأنه عابر طريق، وهو في ذلك يخدم الأدب من ناحيتين:
الأولى:
أنه يشير إلى مثله الأعلى الإنساني ويصوره لنا في صوره البارعة.
والثانية:
أنه يعرفنا بالجانب الذي يعرفه من مجتمعنا المصري؛ فهو معلم من معلمي هذا الجيل، وهو عامل من العوامل القوية على تعريفنا بأنفسنا.
وإذا كان للقصص الرمزي والأسطوري فنه وفنانوه، وإذا كان للقصص الطويل فنه وفنانوه، وإذا كان للنقد الثائر فنه وفنانوه؛ فإن فن «تيمور» هو القصص القصير الواقعي الإنساني المملوء محبة للإنسان.
ولا يزال الأستاذ تيمور بك يتحف الأدب بروائع قصصه وتمثيلياته المسرحية والسينمائية.
وله في ميدان الصحافة مجهود مشكور؛ فما من مجلة أو صحيفة أسبوعية أو يومية إلا تلمح فيها آثاره القصصية ومقالاته الاجتماعية على نحو مبتكر يفيض إصلاحا، ويخالط الجد فيه روح ساخر من المداعبة والنقد الأصيل في ثوب يشيع الفن في جنباته ونواحيه.
وإنه ليشرفني أن أنوب عن المجمع اللغوي في توجيه الثناء إليه، راجيا له اطراد التوفيق والسمو، سائلا الله أن يمده بروح من عنده حتى تتكون للعربية الشريفة ثروة من ثمار إنتاجه وإنتاج أنداده من المبرزين في فن القصة الذين تعتز بهم العروبة.