تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفادنا صديقنا العلامة السيد عبد الله مخلص

7

المقيم الآن بحيفا أنها كانت يوم تولي السلطان محمد رشاد بن عبد المجيد المعروف بمحمد الخامس

8

ثلاثا وأربعين شعرة محفوظة مع الأمانات المباركة، وأنه أهدى منها إلى بعض المدن بالمملكة العثمانية أربعا وعشرين وبقي تسع عشرة يرجح أنها باقية إلى اليوم؛ لأن الفترة التي تلت موت رشاد وتولى فيها وحيد الدين ثم عبد المجيد كانت فترة قلاقل وفتن، ثم تلاها عصر إلحاد ومروق من الدين ويبعد أن يفكر أحد في هاتين المدتين في الآثار النبوية وإهداء الشعرات الشريفة منها. قلنا: وقد علمنا أن السلطان رشادا أهدى ملكة بهوبال شعرة منها أيضا، فيكون الباقي الآن ثماني عشرة، والله أعلم. (2-4) شعرات أخرى بالقسطنطينية

كان المعروف أن ببعض مساجدها شعرات مفرقة بينها غير التي بالأمانات المباركة، وقد نقلت ثلاث منها إلى ثلاث مدن بفلسطين كما سيأتي، وأخبرنا أستاذنا العلامة الأكبر الشيخ عبد الرحمن قراعة الذي كان مفتيا بالمملكة المصرية عن المولى نوري أفندي آخر قضاة الدولة العثمانية بمصر أنه كان عنده شعرات نبوية، قال: وأظنه أخبرني أنها ثلاث كانت متوارثة في أسرة والدته وكانت خالته آخر من كان يحفظها منهم، ثم رأته أجدر بها منها فسلمتها إليه ليقوم بحفظها في حياته وتبقى في أسرته من بعد، ولا يعلم الآن عن هذه الشعرات ولا عن حافظها شيء وكان آخر العهد به حين فصلته الدولة المصرية عقب وقوع الحرب العظمى وسفرته مع أسرته إلى القسطنطينية، وبلغنا أنه جعل هناك شيخا للإسلام ثم لم نسمع عنه شيئا، ولاسيما بعد الانقلاب الكمالي الذي انتهكت فيه حرمة الدين وعلمائه. (2-5) شعرة المشهد الحسيني بدمشق

الملاصق للجدار الشرقي لصحن المسجد الأموي وقد سألنا عنها الصديق العلامة الأستاذ كاملا القصاب الدمشقي نزيل حيفا الآن، فأجابنا بما أفاده عنها أخوه الفاضل السيد سعيد الحمزاوي وهو ما أخبره به عن ابن عمه السيد حسين الحمزاوي عن أبيه السيد عبد الكريم الحمزاوي أن هذا المشهد كان متهما تكتنفه أطلال بالية فزاره والي دمشق الوزير فؤاد باشا سنة 1278 وسعى لدى السلطان عبد العزيز في تعميره وجعل الدار المجاورة له تكية باسم المقام يطعم فيها الطعام كل يوم بعد العصر، وطلب من علماء دمشق انتخاب مشرف للمقام ومشرف للتكية من أهل الصلاح والعلم، فاختاروا السيد سليما الحمزاوي والد السيد عبد الكريم المذكور والأخ الأكبر للسيد محمود الحمزاوي مفتي الشام، مشرفا على المقام لصلة نسبه بصاحبه الإمام الحسين عليه السلام وانتخبوا الشيخ محمدا العاني مشرفا على التكية، إلا أن التقليد السلطاني جاء باسم السيد خلوصي القادري من أهل القسطنطينية بدلا من العاني، ثم إن السلطان عبد العزيز أرسل بشعرة من الآثار النبوية لتحفظ بهذا المقام فحفظت فيه وما زالت إلى اليوم يحتفل بإخراجها في العام مرة واحدة في ليلة 27 رمضان ويزورها الناس بعد صلاة التراويح فيقرأ القراء ثم يسارعون في الصلاة على النبي

صلى الله عليه وسلم

ويخرجها المشرف فيتبرك الحاضرون بتقبيلها وهي بيده، وذكر الصلاة مستمر إلى أن تنتهي الزيارة فتعاد إلى لفائفها وصناديقهم وترفع إلى مكانها وفي هذا المقام لوح معلق بالجدار مكتوب فيه هذه الأبيات:

على قبة الأفلاك تشمخ قبة

من أركانها نور النبوة بادي

حوت رأس مولانا الحسين ونجله

بها عبد الباري لنيل مراد

بناها وهي حتى أتى الوقت أرخوا

وجددها فضل الوزير فؤاد

1278 (2-6) شعرة مقام التوحيد بدمشق

وهو المقام المنسوب للسيد سعد الدين الجباوي (رضي الله عنه) سأل عنها السيد سعيد الحمزاوي الشيخ بدر الدين السعدي شيخ هذا المقام فأخبره أن والده الشيخ إبراهيم سعد الدين تشرف بهذه الشعرة بالنقل عن والده الشيخ محمد سعد الدين، وهو تلقاها وتشرف بها عن والده الشيخ محمد الأمين الشهير ببني سعد الدين، وهكذا بالتسلسل عن جددهم، وأوقات زيارتها يوم المولد النبوي وليلة المعراج وليلة 27 رمضان وهو ما كان عليه عمل الأجداد والأسلاف، وفي هذه الشعرة يقول الأستاذ الأكبر العلامة السيد محمود الحمزاوي مفتي الشام المتوفى سنة 1305:

الآثار النبوية · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآثار النبويةص ٣٠