تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم

قسم شعره بين أصحابه ليكون بركة باقية بينهم وتذكرة لهم، وكأنه أشار بذلك إلى اقتراب الأجل، وخص أبا طلحة بالقسمة التفاتا إلى هذا المعنى؛ لأنه هو الذي حفر قبره ولحد له وبنى فيه اللبن. انتهى. وفي كتاب الشمائل من المواهب اللدنية المذكورة ما نصه: «وعن أنس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. رواه مسلم». وفي الشرح أن ذلك كان في حجة الوداع، ثم قال في المواهب: «وعن محمد بن سيرين قال: قلت لعبيدة عندنا من شعر النبي

صلى الله عليه وسلم

أصبناه من قبل أنس أو من قبل أهل أنس فقال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها. رواه البخاري». وفي الشرح: أن وجه حصوله لمحمد أن سيرين والده كان مولى أنس، وأنس ربيب أبي طلحة وكان أول من أخذ من شعره كما في الصحيح. انتهى. قلنا: وسبب كونه ربيبه أن أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية كانت متزوجة بمالك بن النضر في الجاهلية فولدت منه أنسا هذا وهو خادم رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، ثم تزوجها بعده في الإسلام أبو طلحة فما أصابه ابن سيرين من الشعر الشريف إنما وصل إلى أنس مما كان عند أمه أو زوجها أبي طلحة. وفي البداية والنهاية لابن كثير عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: دخلنا على أم سلمة فأخرجت لنا من شعر رسول الله

صلى الله عليه وسلم

فإذا هو أحمر مصبوغ بالحناء والكتم. رواه البخاري. انتهى. وفي رواية أخرى أنها كانت خمس شعرات حمر. وفي حديث رواه الإمام البخاري أيضا في باب صفة النبي

صلى الله عليه وسلم

أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن رأى شعرا من شعره فإذا هو أحمر، فسأل فقيل: أحمر من الطيب. وفي الخصائص الصغرى للإمام السيوطي المسماة بأنموذج اللبيب أنه

صلى الله عليه وسلم

قسم شعره على أصحابه، وقال في خصائصه الكبرى: «أخرج سعيد بن منصور وابن سعد وأبو يعلى والحاكم والبيهقي وأبو نعيم عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فطلبها حتى وجدها وقال: اعتمر رسول الله

صلى الله عليه وسلم

فحلق رأسه فابتدر الناس جوانب شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم أشهد قتالا وهي معي إلا رزقت النصر». وفي فصل تحقيق الإسراء والمعراج من نسيم الرياض شرح شفا القاضي عياض للعلامة شهاب الدين الخفاجي أن معاوية (رضي الله عنه) كان عنده إزار رسول الله

صلى الله عليه وسلم

ورداؤه وشيء من شعره وظفره فكفن بردائه وإزاره وحشى شعره وظفره بفيه ومنخره بوصية منه. انتهى.

قلنا: فما صح من الشعرات التي تداولها الناس بعد ذلك فإنما وصل إليهم مما قسم بين الأصحاب (رضي الله عنهم)، غير أن الصعوبة في معرفة صحيحها من زائفها، وسنورد ما اتصل بنا من أخبارها كما بلغنا وعلى ما رأيناه مسطورا، تاركين للقراء الكرام الحكم فيها بما تطمئن إليه نفوسهم. (1) الشعرات الواردة في الأخبار (1-1) شعرة كانت عند المرشدي بمكة

ذكرها العلامة السخاوي في الضوء اللامع في ترجمة أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بالمرشدي المولود سنة 763 بمكة والمتوفى بالمدينة سنة 829 فقال عنه: «كان خيرا دينا ورعا زاهدا متجمعا عن الناس، زار النبي

صلى الله عليه وسلم

أكثر من خمسين سنة مشيا على قدميه، وكذا زار بيت المقدس ثلاث مرار ولقي بها رجلا صالحا كانت عنده ست شعرات مضافة للنبي

صلى الله عليه وسلم

ففرقها عند موته على ستة أنفس بالسوية كان هذا أحدهم كما سبق في ترجمة ولده عمر». انتهى. والصواب أنه فرقها على ثلاثة أنفس لا ستة على ما ذكره في ترجمة ولده المذكور عمر بن محمد المرشدي المتوفى سنة 862 فإنه قال فيها: «وكانت عنده شعرة مضافة للنبي

الآثار النبوية · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآثار النبويةص ٢٦