تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحجار أخرى كانت بمصر

عليها أثر القدم الشريفة فيما زعموا، أشار إليها السخاوي في ترجمة شمس الدين محمد بن عمر بن محمد بن الزمن الشافعي المتوفى سنة 897، وذكر أنها أحضرت له من خيبر، وأنها كانت مع آثار أخرى في مدرسته التي شرع في إنشائها بشاطئ بولاق، قلنا: ولا ندري أين ذهبت، ولعل منها بعض الأحجار المعروفة بمصر الآن، كالحجرين اللذين بتربة قايتباي كما قدمنا، والله أعلم.

حجران آخران بمكة والمدينة

ذكرهما العلامة المقري في فتح المتعال فقال: «ورأيت بمكة المشرفة أيضا في القبة التي وراء قبة زمزم أثر قدم في حجر يقولون: إنه أثر قدم النبي

صلى الله عليه وسلم ، وأخبرني بعض الناس أن بالحجرة الشريفة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام حجرا كذلك، ولم أره حين دخلت للتبرك بإيقاد مصابيحها، ثم سألت عن ذلك الثقات العارفين، فأجابوني، إن الحجرة ليس فيها شيء من ذلك، وإنما هو في بعض أماكن المدينة المنورة على صاحبها الصلاة والسلام، فذهبت إليه فألفيت موضعه مما لا يمكن دخوله في الوقت الذي ذهبت فيه، وبعد هذا تكرر دخولي الحجرة الشريفة مرارا عديدة، فلم أر فيها ذلك بيقين، فعلمت أن المخبر لي وهم». ا.ه. قلنا: أما حجر المدينة فلا نعلم عنه شيئا، وأما حجر مكة فإن القبة التي كان بها هدمها الشريف عون الرفيق أمير مكة المتولي عليها سنة 1229ه والمتوفى بها يوم الأربعاء 16 جمادى الأولى سنة 1323ه. وبلغنا أن حجرا أثريا كان بها، وهبه الشريف لأحد الهنود بعد هدمها، فلعله الحجر المذكور الذي رآه المقري.

آثار أقدام لبعض الأنبياء

في بعض البلدان آثار أقدام على أحجار منسوبة إلى بعض الأنبياء كأثر قدم آدم عليه السلام في جزيرة سرنديب المعروفة أيضا بسيلان بالهند، وأثر قدم الخليل عليه السلام بالحرم المكي، وأثر قدم موسى عليه السلام بظاهر دمشق، وأثر قدم عيسى عليه السلام بطورزيتا ببيت المقدس، وأثر قدم إدريس عليه السلام ببيت المقدس، وأثر قدم أيوب عليه السلام بقرية قرب نوى بالبلاد الشامية، ولكون مقالنا هذا خاصا بالآثار المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام اكتفينا بالإشارة إليها دون التعرض لتحقيقها وتفصيل الكلام عليها.

تنبيه

كان في مصر مسجد بالقرافة الكبرى معروف بمسجد الأقدام يرد ذكره في كتب الخطط والتاريخ، وقد يتوهم من يراه مذكورا عرضا في بعض العبارات أنه سمي بذلك لأحجار كانت فيه عليها آثار أقدام منسوبة للنبي

صلى الله عليه وسلم

أو لبعض الأنبياء عليهم السلام كالتي تقدمت وليس كذلك، وإنما سمي بمسجد الأقدام لأن مروان بن الحكم لما دخل مصر وصالح أهلها وبايعوه امتنع من بيعته ثمانون رجلا من المعافر سوى غيرهم، وقالوا: لا ننكث بيعة ابن الزبير، فأمر مروان بقطع أيديهم وأرجلهم وقتلهم على بئر المعافر في هذا الموضع فسمي المسجد بهم؛ لأنه بني على آثارهم والآثار الأقدام، يقال: جئت على قدم فلان أي أثره، وقيل: بل أمرهم بالبراءة من علي بن أبي طالب عليه السلام فلم يتبرءوا منه فقتلهم هناك، وقيل: سمي مسجد الأقدام لأن قبيلتين اختلفتا فيه، كل تدعي أنه من خطتها، فقيس ما بينه وبين كل قبيلة بالأقدام وجعل لأقربهما منه، وقيل: إنما سمي مسجد الأقدام لأنه كان يتداوله العباد، وكانت حجارته كذانا فأثر فيها مواضع أقدامهم، كذا في خطط المقريزي. قلنا: وإنما أثرت أقدمهم فيه لأن الكذان من الحجارة الرخوة، ولما شرع السلطان الملك المؤيد شيخ في بناء جامعه داخل باب زويلة، ونقل إليه العمد وألواح الرخام من الدور والمساجد، هدم هذا المسجد لذلك، وفي تحفة الأحباب للسخاوي أنه كان من المساجد السبعة التي بالقرافة المجاب عندها الدعاء، وكان واسع الفناء عالي البناء مرتفعا عن الأرض يصعد إليه من درج، وكانت العامة تزعم أنه به قبر آسية امرأة فرعون، وتسمى الموضع بها وليس بثابت، ولم يزل عامرا حتى أنشأ السلطان الملك المؤيد أبو النصر شيخ مدرسته داخل باب زويلة من القاهرة فحسنوا له خرابه، وقالوا له: هذا في وسط الخراب فصار كوما من جملة الكيمان التي هناك.

الآثار النبوية · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآثار النبويةص ٢٠