ظبي يصول ولا وصول إليه
جرح الفؤاد بصارمي لحظيه
ما قام معتدلا وهز قوامه
إلا تهتكت الستور عليه
يسقي المدامة من سلافة ريقه
ويخصنا بالغنج من جفنيه
عيناه نرجسنا وآس عذاره
ريحاننا والورد من خديه
يا شعر في بصري ولا في خده
إني أغار من النسيم عليه
عجبي لسلطان يعز بعدله
ويجور سلطان الغرام عليه
لولا أخاف الله ثم جحيمه
لعبدته وسجدت بين يديه
والبيتان الأخيران من قصيدة لابن رزيك الشيعي، أتى بهما السلطان على سبيل التضمين.
رجع إلى شعر أبي العلاء
فمن دلائل إيمانه بالله، وتفويضه الأمر إليه، قوله:
رددت إلى مليك الخلق أمري
فلم أسأل متى يقع الكسوف
فكم سلم الجهول من المنايا
وعوجل بالحمام الفيلسوف
وقال:
والروح طائر محبس في سجنه
حتى يمن رداه بالإطلاق
سيموت محمود ويهلك آلك
ويدوم وجه الواحد الخلاق
وقال:
أزول وليس في الخلاق شك
فلا تبكوا علي ولا تبكوا
خذ واسيري فهن لكم صلاح
وصلوا في حياتكم وزكوا
وقال:
تسمت رجال بالملوك سفاهة
ولا ملك إلا للذي خلق الملكا
أرى فلكا ما دار إلا لحكمة
فلا تنس من أجرى لحاجتك الفلكا
وقال:
إن يرسل النفس في اللذات صاحبها
فما يخلدن صعلوكا ولا ملكا
ومن يطهر بخوف الله مهجته
فذاك إنسان قوم يشبه الملكا
وقال:
شفاء ما بك أعياني وأعياكا
فارج الذي هو أبداني وإياكا
ما لي أراك غبيا لست تقدر أن
تحصى خطاك فهل تحصي خطاياكا
وقال:
يا خالق البدر وشمس الضحى
معولي في كل حالي عليك
وكل ملك لك عبد وما
يبقى له ملك فيدعى مليك
قد رامت النفس لها موئلا
فقلت: مهلا، ليس هذا إليك
إن الذي صاغك يقضي بما
شاء ويمضي فازجري عاذليك
البحر في قدرته نغبة
والفلك الأعظم فيها فليك
وقال:
إله الأنام ورب الغمام
لنا الفقر دونك والملك لك
وقال:
فلا تسأل المرء الغني عطاءه
ورج الغنى من ربك المتعالي
وقال:
أما ترى الشهب في أفلاكها انتقلت
بقدرة من مليك غير منتقل
وقال:
نموت لأننا حلفاء نقص
ويبقى من تفرد بالكمال
وقال:
حكم تدل على حكيم قادر
متفرد في عزه بكمال
وقال:
توهم بعض القوم وهما فأصلوا
يقين أمور بات يتبعها الوهم
جهلنا، ولكن للخلائق صانع
أقر به فسل من القوم أو شهم
وقال في رد تأثير الأشياء لله تعالى:
وقد يأمر الله الكهام إذا نبا
فيفري وقد ينهى الحسام فيكهم
وزاد هذا المعنى وضوحا بقوله وأجاد:
لو ينطق السيف نادى ليس لي عمل
إذا قضى مالك الأفلاك أنضاني
متى أراد فصفحاي اللذان هما
بحر الردى من حياض الموت حوضان
وإن كهمت فأمر الله أكهمني
وإن مضيت فأمر الله أمضاني
وقال:
ما في بني آدم غني
بل كلهم مقتر عديم
يغنى الذي ما له فناء
وذلك الواحد القديم
وقال:
رأيت سجايا الناس فيها تظالم
ولا ريب في عدل الذي خلق الظلما
وقال:
فساد وكون حادثان كلاهما
شهيد بأن الخلق صنع حكيم
وقال:
أبالقدر المتاح تدين جن
تسمع غير هائبة الرجوم
وتعلم أن ما لم يقض صعب
فما تخشى المنية في الهجوم
بإذن الله ينفذ كل أمر
فنهنه فيض أدمعك السجوم
يجوز بحكمه موت الثريا
وأن تبقى السماء بلا نجوم
وكم وجم الفتى من بعد ضحك
وأضحك بعد إفراط الوجوم
وقال:
إذا مدحوا آدميا مدح
ت مولى الموالي ورب الأمم
وذاك الغني عن المادحين
ولكن لنفسي عقدت الذمم
له سجد الشامخ المشمخر
على ما بعرنينه من شمم
ومغفرة الله مرجوة
إذا حبست أعظمي في الرمم
وقال:
أدين برب واحد وتجنب
قبيح المساعي حين يظلم دائن
وقال:
إذا ما شئتم دعة وخفضا
فعيشوا في البرية خاملينا
ولا يعقد لكم أمل بخلق
وبيتوا للمهيمن آملينا
وقال:
مطيتي الوقت الذي ما امتطيته
بودي ولكن المهيمن أمطاني
وما أحد معطي والله حارمي
ولا حارمي شيئا إذا هو أعطاني
وقال:
لعمري لخير الذخر في كل شدة
إلهك ترجو فضله وألاه
ولا ملك إلا للذي عز وجهه
ودامت على مر الزمان علاه
وقال:
تهجد معشر ليلا ونمنا
وفاز بحندس متهجدوه
إلهك أوجد الأشياء جمعا
فلا يفخر بشيء موجدوه
وربك أنجد الأقوام حتى
بنى أعلى القصور منجدوه