فلست مطيقا للغدو ولا المسرى
غبرت أسيرا في يديه ومن يكن
له كرم تكرم بساحته الأسرى
أأصبح في الدنيا كما هو عالم
وأدخل نارا مثل قيصر أو كسرى
وإني لأرجو منه يوم تجاوز
فيأمر بي ذات اليمين إلى اليسرى
وإن أعف بعد الموت مما يريبني
فما حظي الأدنى ولا يدي الخسرى
اليسرى هنا: من اليسر ضد العسر، وليست من اليسار ضد اليمين. وقال:
الله لا ريب فيه وهو محتجب
باد وكل إلى طبع له جذبا
وقال:
لا تكذبن فإن فعلت فلا تقل
كذبا على رب السماء تكسبا
فالله فرد قادر من قبل أن
تدعى لآدم صورة أو تحسبا
وإذا انتسبت فقلت إني واحد
من خلقه فكفى بذاك تنسبا
وفي معنى البيت الثاني قوله من قطعة أخرى:
ما زال ملك الله يظهر دائبا
إذ آدم وأبوه في الإضمار
لعله أراد بأبيه: التراب الذي خلق منه، وفي بعض النسخ: وبنوه، وهو ظاهر.
وقال:
ولم يحبني أحد نعمة
ولكن مولى الموالي حبا
نصحتك فاعمل له دائبا
وإن جاء موت فقل مرحبا
ومن طمعه في عفو ربه، قوله:
أرى اللب مرآة اللبيب ومن يكن
مرائيه الإخوان يصدق ويكذب
أأخشى عذاب الله والله عادل
وقد عشت عيش المستضام المعذب
ومثله قوله:
وما أنا يائس من عفو ربي
على ما كان من عمد وسهو
ومثله قوله أيضا:
لم لا أؤمل رحمة من قادر
والسول يطلب في السحاب الأسول
وقال يذكر خوفه من العقاب:
طوبى لموءودة في حال مولدها
ظلما فليت أباها الفظ موءود
يا رب هل أنا بالغفران في ظعني
مزود إن قلبي منك مزءود
وقريب منه قوله :
قد فني الوقت فما حيلتي
إذا انقضى الإمهال والمهل
إن ختم الله بغفرانه
فكل ما لاقيته سهل
وقال في خوفه وطمعه:
أما الحياة فلا أرجو نوافلها
لكنني لإلهي خائف راج
رب السماك ورب الشمس طالعة
وكل أزهر في الظلماء خراج
ولله دره حيث يقول:
ليفعل الدهر ما يهم به
إن ظنوني بخالقي حسنه
لا تيأس النفس من تفضله
ولو أقامت في النار ألف سنه
وقال:
أرى انكفاتي إلى المنايا
أغنى عن الأسرة الكفاة
أثبت لي خالقا حكيما
ولست من معشر نفاة
وقال:
سبحان من برأ النجوم كأنها
در طفا من فوق بحر مائج
لو شاء ربك صير الشرطين من
هذي الكواكب عند أدنى ثائج
والتاج تقوى الله لا ما رصعوا
ليكون زينا للأمير التائج
وقال من أخرى:
فزعوا إلى ذكر المليك وحسبهم
أنسا بذلك في الضمير الوالج
وقال:
أحاذر السيل ومن لي بمن
جاة إذا أسمعني رعده
والوقت لا يفتأ في مره
مقربا من أجل بعده
فراقب الخالق بالغيب في ال
قيمة والنيمة والقعده
أراد الهيئة من القيام والنوم والقعود، فجاء بها على فعلة بكسر الأول. وهو عقد لمعنى قوله تعالى:
الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم . ومعنى الآية، والله أعلم: الذين لا يغفلون عنه تعالى في عامة أوقاتهم، كما ذهب إليه بعض المفسرين.
وقال أبو العلاء:
إذا كنت من فرط السفاه معطلا
فيا جاحد اشهد أنني غير جاحد
أخاف من الله العقوبة آجلا
وأزعم أن الأمر في يد واحد
فإني رأيت الملحدين تعودهم
ندامتهم عند الأكف اللواحد
ليت شعري كيف يرمى بالإلحاد من يخاطب الملحدين بمثل هذا الكلام؟
وفيهم يقول أيضا:
أما المجاور فارعه وتوقه
واستعف ربك من جوار الملحد
ليس الذي جحد المليك وقد بدت
آياته بأخ لمن لم يجحد
ويقول:
إذا ما ألحدت أمم بجهل
فقابلها بتوحيد السيوف
كأنا في سجايانا نقود
كثيرات البهارج والزيوف
وهذي الأرض للملك المرجى
نلم بها كإلمام الضيوف
وقال:
تعالى الله كم ملك مهيب
تبدل بعد قصر ضيق لحد
أقر بأن لي ربا قديرا
ولا ألقى بدائعه بجحد
وقال:
بوحدانية العلام دنا
فذرني أقطع الأيام وحدي
سألت عن الحقائق كل قوم
فما ألفيت إلا حرف جحد
سوى أني أزول بغير شك
ففي أي البلاد يكون لحدي
وقال:
ولقد وجدت ولاء قوم سبة
فاصرف ولاءك للقديم الموجد
وقال:
يسمون بالجهل عبد الرحيم
وعبد العزيز وعبد الصمد
وما بلغوا أن يكونوا له
عبيدا وذلك أقصى الأمد
ولكنه خالق العالمي
ن ذائب أجزائهم والجمد
تعمده يغنك بالهدي أن