تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فر من هذه البرية في الأر

ض فما غير شرها لك حاصل

فشعاري قاطع وكان شعارا

لتنوخ في سالف الدهر واصل

والشعار: العلامة في الحرب. وفي الحديث أن شعار أصحاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم

كان في الغزو: «يا منصور أمت أمت». وهو تفاؤل بالنصر بعد الإماتة. واستشعر القوم، إذا تداعوا بالشعار في الحرب.

والمعري نسبة إلى معرة النعمان، وهي بلدة بالشام من أعمال حمص بين حلب وحماة، وليست منسوبة للنعمان بن المنذر كما توهمه بعضهم، بل نسبت - فيما ذكروا - للنعمان بن بشير الأنصاري؛ لأن ولدا له مات وهو مجتاز بها، فدفنه فيها وأقام أياما حزينا، فنسبت إليه لذلك. قال ياقوت في معجم البلدان: وهذا في رأيي سبب ضعيف لا تسمى بمثله مدينة، والذي أظنه أنها مسماة بالنعمان الملقب بالساطع. قلت: وهو النعمان بن عدي، أحد أجداد المعري المذكورين في نسبه. والذي ذكره ياقوت مقبول؛ فإن تسمية بلدة باسم أحد قطانها المشهورين فيها أقرب من تسميتها بأحد المجتازين بها. وذهب الشريشي في شرح المقامات إلى أنها أضيفت لجبل مطل عليها اسمه النعمان، ولم يذكر ياقوت هذا الجبل.

ومن شعر أبي العلاء فيمن عيره باسم بلده:

يعيرنا لفظ المعرة أنها

من العر قوم في العلا غرباء

وهل لحق التثريب سكان يثرب

من الناس، لا، بل في الرجال غباء

وذو نجب إن كان ما قيل صادقا

فما فيه إلا معشر نجباء

أي إن كان اسم البلد له تأثير على ساكنيه، على ما زعم هؤلاء الزاعمون، فيلزم منه أن التثريب لاحق لسكان يثرب، وهي مدينة الرسول

صلى الله عليه وسلم . ويلزم منه أيضا أن يكون سكان ذي نجب كلهم نجباء، مع أن فيهم النجيب وغير النجيب كسائر سكان البلاد.

ومن شعره في اسمه:

وأحمد سماني كبيرى وقلما

فعلت سوى ما أستحق به الذما

وقال أيضا:

رويدك لو كشفت ما أنا مضمر

من الأمر ما سميتني أبدا باسمي

أطهر جسمي شاتيا ومقيظا

وقلبي أولى بالطهارة من جسمي

وقال في كنيته:

عرفتك جيدا يا أم دفر

وما إن زلت ظالمة فزولي

دعيت أبا العلاء وذاك مين

ولكن الصحيح أبو النزول

يقول ذلك جريا على عادته في الخمول والتواضع.

وقد خلط بعض العصريين بين أبي العلاء المعري وأبي العلاء صاعد اللغوي؛ لاتفاقهما في الكنية، واشتهار كليهما باللغة، فنسب للمعري كتابا اسمه الفصوص في قصة ساقها، وإنما هو لصاعد، وسيأتي تفصيل ذلك في فصل مؤلفاته.

| فصل في بيته

كان أبو العلاء من بيت علم وقضاء، ورياسة وثراء. تولى جماعة من أهله قضاء المعرة وغيرها، ونبغ منهم قبله وبعده كثيرون راسوا وساسوا، وكان فيهم العالم والكاتب والشاعر. ولأهل المعرة اعتقاد كبير فيهم، ولواذ بهم، وفزع إليهم في أمورهم. وذكروا أن كمال الدين بن العديم عقد فصلا لتراجمهم وأخبارهم في كتابه: «دفع التحري عن أبي العلاء المعري»، إلا أني لم أظفر بهذا الكتاب مع كثرة بحثي وتنقيبي عنه، فاعتمدت في أكثر ما أذكره هنا على ما في «إرشاد الأريب» لياقوت، و«الكوكب الثاقب» لعبد القادر بن عبد الرحمن السلوي، وتركت كثيرا منهم لعدم تحققي من صحة أنسابهم وألقابهم، بسبب تحريف النسخ.

فمنهم: «جده الأدنى سليمان بن محمد أو أحمد»، الشهير بقاضي المعرة، وولي أيضا القضاء بحمص، وبها مات سنة 290ه، وكان أبوه شاعرا. «عمه أبو بكر محمد بن سليمان» ولي القضاء بعد أبيه، وفيه يقول الصنوبري:

بأبي يا ابن سليما

ن لقد سدت تنوخا

وهم السادة شبا

نا لعمري وشيوخا

أدرك البغية من أض

حى بناديك منيخا

واردا عندك نيلا

وفراتا وبليخا

1

واجدا منك متى استص

رخ للمجد صريخا

في زمان غادر الهما

ت في الناس مسوخا «أبوه عبد الله بن سليمان» ولي القضاء بعد أخيه محمد بن سليمان، وتوفي بحمص سنة 377ه، ومن شعره في رثاء والده:

إن كان أصبح من أهواه مطرحا

بباب حمص فما حزني بمطرح

لو بان أيسر ما أخفيه من جزع

أبو العلاء المعري · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبو العلاء المعريص ٣