يا أيها الممسك الشحيح
سيمرض السالم الصحيح
ما لك لم تنتفع بعقل
هل عصفت بالعقول ريح
إن شيد القصر في سرور
فبعده يحفر الضريح
ويطرح الهم بالمنايا
من جسمه في الهوى طريح (70)
منار القائف: في تفسير ما جاء من اللغز والغريب في كتابه القائف، مقداره عشر كراريس. ذكره ياقوت. (71)
المواعظ الست: ذكره ياقوت وصاحب الكشف. ومعنى هذا الاسم أن الفصل الأول منه في خطاب رجل، والثاني في خطاب اثنين، والثالث في خطاب جماعة، والرابع في خطاب امرأة، والخامس في خطاب امرأتين، والسادس في نسوة. في خمس عشرة كراسة. (72)
نشر شواهد الجمهرة: لم يذكر في الكشف، وقال ياقوت: إنه في ثلاثة أجزاء، ولم يتم. (73)
نظم السور: ستة كراريس، ذكره صاحب الكشف، وجاء في نسخة ياقوت: تظلم السور، بالمثناة الفوقية، ولعله تحريف. (74)
وقعة الواعظ: وهكذا في نسخة ياقوت، وقال مصححه: لعله برقعة الواعظ، ولم يذكره صاحب كشف الظنون. •••
وله سوى ذلك كتب في العروض والشعر بدأ بها ولم تتم. ورأيت بعض العصريين ينسب إليه كتابا اسمه الفصوص، ويزعم أنه سقط منه في الدجلة، وهو يحمله إلى أحد الأمراء ببغداد، فقال فيه بعض الشعراء:
قد غاص في النهر كتاب الفصوص
وهكذا كل ثقيل يغوص
فأجابه أبو العلاء بقوله:
عاد إلى معدنه إنما
توجد في قعر البحار الفصوص
والصواب أن هذا الكتاب لأبي العلاء صاعد اللغوي البغدادي، أحد الراحلين إلى الأندلس، وبها ألفه، ووقعت له هذه القصة. وسببها أنه استأذن من المنصور بن أبي عامر في إملاء كتاب بجامع مدينة الزهراء، يفوق أمالي أبي علي القالي التي أملاها بقرطبة في دولة عبد الرحمن وابنه الحكم، واشترط أن لا يورد فيه خبرا أورده القالي. فأذن له في ذلك، فأملى كتاب الفصوص، ولما أكمله تتبعه أدباء الوقت، فلم تمر فيه كلمة صحيحة عندهم، ولا خبر ثبت لديهم. وكان صاعد متهما بالكذب جريئا عليه، فأراد المنصور امتحانه، فعمد إلى كراريس بيض وأمر أن تجلد وتزال جدتها حتى يتوهم فيها القدم، وترجم عليها كتاب النكت تأليف أبي الغوث الصنعاني، فترامى إليه صاعد حين رآه، وجعل يقبله، ويقول: إي والله، قرأته بالبلد الفلاني على الشيخ أبي فلان، فأخذه المنصور من يده خوفا من أن يفتحه، وقال: إن كنت قد قرأته كما تزعم، فعلام يحتوي؟ فقال: وأبيك لقد بعد عهدي به، ولا أحفظ الآن منه شيئا، ولكنه يحتوي على لغة منثورة لا يشوبها شعر ولا خبر، فقال له المنصور: أبعد الله مثلك، فما رأيت أكذب منك. وأمر بإخراجه وإلقاء كتاب الفصوص في النهر، فقال فيه بعض الشعراء، وأجابه صاعد بما تقدم.
قال ابن بسام: وما أظن أحدا يجترئ على مثل هذا، وإنما صاعد اشترط ألا يأتي إلا بالغريب غير المشهور، وأعانهم على نفسه بما كان يتنفق به من الكذب. انتهى.
ومن جراءته على الكذب نادرته في الخنفشار، وذلك أن المنصور سأله يوما عنه، فقال على البديهة: هو حشيشة يعقد بها اللبن ببادية الأعراب، وفي ذلك يقول شاعرهم:
لقد عقدت محبتها بقلبي
كما عقد الحليب الخنفشار
ورواية هذه اللفظة بالخاء المعجمة والفاء هو المشهور في كتب الأدب والتاريخ، وقد رويت بالباء الموحدة في نسختي نفح الطيب المطبوعتين بمصر، ووردت في التي طبعت بأوروبا بالحاء المهملة والباء الموحدة، ورواية البيت فيها:
لقد عقدت محبتها بقلبي
كما عقد الحليب بحنبشار
إلا أن المصحح ذكر بالحاشية ورودها في بعض النسخ بالخاء المعجمة والباء الموحدة؛ وفي أخرى بالخاء أيضا والفاء، وهو الصواب على ما ترجح عندي، وما عداه محرف عنه. وسببه أن صاحب نفح الطيب تلمساني كما هو معلوم، وقاعدة المغاربة في الكتابة نقط الفاء بنقطة من تحت، فيظهر أن نسخة الأصل كتبت بخط مغربي، وطمس الكاتب رأس الفاء، فظهرت بصورة الباء لمكان النقطة التحتية، وتصحيف الخاء المعجمة بالحاء المهملة قريب. وإنما رجحت هذا الوجه؛ لاشتهاره في سائر الكتب كما ذكرت آنفا. ويجوز أن يكون الصواب في أحد الوجهين الآخرين، إلا أن مثل هذا لا يثبت إلا بنص، ولم أقف على نص فيه. والخطب أسهل من أن نطيل فيه الكلام؛ لأن الظاهر من مفاد القصة أن الكلمة مخترعة. والله أعلم.