15
نزل الوليد بها فكان لأهلها
غيثا أغاث أنيسها وبلادها
أولا ترى أن البرية كلها
ألقت خزائمها إليه فقادها
ولقد أراد الله إذ ولاكها
من أمة إصلاحها ورشادها
16
وعمرت أرض المسلمين فأقبلت
ونفيت عنها من يريد فسادها
17
وأصبت في بلد العدو مصيبة
بلغت أقاصي غورها ونجادها
ظفرا ونصرا ما تناول مثله
أحد من الخلفاء كان أرادها
وإذا نشرت له الثناء وجدته
جمع المكارم طرفها وتلادها
18
غلب المساميح الوليد سماحة
وكفى قريش المعضلات وسادها
تأتيه أسلاب الأعزة عنوة
قسرا ويجمع للحروب عتادها
19
وإذا رأى نار العدو تضرمت
سامى جماعة أهلها فاقتادها
بعرمرم تبدو الروابي ذي وعى
كالحرة احتمل الضحى أطوادها
20
أطفأت نارا للحروب وأوقدت
نار قدحت براحتيك زنادها
فبدت بصيرتها لمن يبغي الهدى
وأصاب حر شديدها حسادها
وإذا غدا يوما بنفحة نائل
عرضت له الغد مثلها فأعادها
وإذا عدت خيل تبادر غاية
فالسابق الجالي يقود جيادها
21
تمت القصيدة. ويروى أن عديا أنشدها الوليد وعنده كثير، وكان قد بلغه عن عدي أنه يطعن على شعره، ويقول: هذا شعر حجازي مقرور، إذا أصابه قر الشام حمد وهلك، فلما أتى عدي على قوله:
وقصيدة قد بت أجمع بينها
حتى أقوم ميلها وسنادها
قال له كثير: لو كنت مطبوعا أو فصيحا أو عالما، لم تأت فيها بميل ولا سناد، فتحتاج إلى أن تقومها. ثم أنشد:
نظر المثقف في كعوب قناته
حتى يقيم ثقافه منآدها
فقال كثير: لا جرم أن الأيام إذا تطاولت عليها عادت عوجاء، ولأن تكون مستقيمة لا تحتاج إلى ثقاف أجود لها. ثم أنشد:
وعلمت حتى ما أسائل واحدا
عن علم واحدة لكي أزدادها
فقال كثير: كذبت ورب البيت الحرام، فليمتحنك أمير المؤمنين بأن يسألك عن صغار الأمور دون كبارها حتى يتبين جهلك، وما كنت قط أحمق منك الآن حيث تظن هذا بنفسك. فضحك الوليد ومن حضر، وقطع عدي بن الرقاع حتى ما نطق.
وروي عن محمد بن المنجم أنه قال: ما ذكر لي أحد فأحببت أن أراه، فإذا رأيته أمرت بصفعه؛ إلا عدي بن الرقاع، لقوله:
وعلمت حتى ما أسائل ... البيت. فكنت أعرض عليه أصناف العلوم فكلما مر به شيء، ولا يحسنه ، أمرت بصفعه.
| هوامش
| فصل في مؤلفاته
قال أبو العلاء: لزمت مسكني منذ سنة أربع مئة، واجتهدت على أن أتوفر على تسبيح الله وتحميده، إلى أن أضطر إلى غير ذلك، فأمليت أشياء، وتولى نسخها الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي هاشم، أحسن الله معونته، فألزمني بذلك حقوقا جمة وأيادي بيضاء؛ لأنه أفنى في زمنه، ولم يأخذ عما صنع ثمنه، والله يحسن له الجزاء، ويكفيه حوادث الزمن والأرزاء. انتهى.
وقد رتبنا أسماء هذه الكتب على حروف المعجم، تسهيلا على المطالع! واعتمدنا فيما ذكرناه منها على ما في «إرشاد الأريب» لياقوت، و«كشف الظنون» لمصطفى بن عبد الله الشهير بكاتب چلبي، وغيرهما من كتب التراجم والأخبار. وتكلمنا على ما وقفنا عليه منها بما يتسع له هذا المختصر: (1)
أدب العصفورين: رسالة ذكرها ياقوت، وصاحب كشف الظنون. (2)
استغفر واستغفري: كتاب في المنظوم، به نحو عشرة آلاف بيت، ويقع في مئة وعشرين كراسة. ذكره ياقوت، وأهمله صاحب الكشف. (3)
إسعاف الصديق: في ثلاثة أجزاء، يتعلق بكتاب الجمل في النحو للزجاجي المتوفى سنة 339. ذكره ياقوت، وصاحب الكشف. (4)
إقليد الغايات: كتاب لطيف، قصره على تفسير ما جاء من اللغز في كتابه: الفصول والغايات. ذكره ياقوت، وصاحب الكشف. (5)
الأمالي: لم يذكره ياقوت، وقال صاحبه الكشف: هو مئة كراسة ولم يكمله. (6)
الأيك والغصون: ذكره ياقوت وصاحب الكشف في حرف الكاف في الكتب، ويسمى أيضا بالهمزة والردف؛ لأنه بناه على إحدى عشرة حالة للهمزة في حال إفرادها وإضافتها. مثاله: سماء بالرفع والنصب والخفض، سماء بالتنوين، سماؤه سماءه سمائه بالحركات الثلاث مع الإضافة للضمير المذكر، سماؤها سماءها سمائها بها مع الإضافة للمؤنث، ثم همزة بعدها هاء ساكنة مثل: عباءة وملاءة. فإذا ضربت الإحدى عشرة في حروف المعجم الثمانية والعشرين، خرج من ذلك ثلاث مئة فصل وثمانية، وهي مستوفاة في هذا الكتاب. وذكر فيه أيضا الأرداف الأربعة بعد ذكر الألف. ومبناه على العظات وذم الدنيا. ومقداره ألف ومئتا كراسة، تقع في اثنين وتسعين جزءا كما ذكر ياقوت. وقال ابن خلكان: بلغني أن له كتابا سماه الأيك والغصون، وهو المعروف بالهمزة والردف، يقارب المئة جزء، في الأدب؛ وحكى لي من وقف على المجلد الأول بعد المئة، فقال: لا أعلم ما كان يعوزه بعد هذا المجلد. (7)