تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال لهم (صلوات الله وسلامه عليه): «مرحبا بالقوم الذين جاءوا غير خزايا ولا ندامى»، ثم أمرهم بإقامة الدين، ونهاهم عن الخمر، فألحوا ليأذن لهم فأبى، وذكر لهم صفة بلادهم فتعجبوا، وكان فيهم شيخ مجنون فمسح على ظهره ودعا له فبرئ، وكسي شبابا وجمالا.

مرحبا بالوفد وافى من هجر

يبتغي الدين ويأبى من كفر

لا خزايا لا ندامى إنهم

زمرة ما مثلها بين الزمر

ظفروا إذ قبلوا خير يد

وخيار الناس أولى بالظفر

نزل الحق على شاعرهم

ساطعه الحجة وضاح الأثر

صدق الجارود إن الله قد

أرسل القوم إلى هادي البشر

جاء في إنجيل عيسى ذكره

فأتى ينظر مصداق الخبر

لم يزل يسأله حتى بدا

من يقين الأمر ما كان استتر

زادهم من علمه ما زادهم

ولديه من مزيد مدخر

كشف الله له عما انطوى

في زوايا الغيب عنه فظهر

هذه الأرض وهذا نخلها

تتراءى فيه أنواع الثمر

آثروا الإسلام دينا وانقضى

ما أضل القوم من دين نكر

أمروا بالخير طرا ما لهم

منه بد ونهوا عن كل شر

لهجوا بالخمر ثم ازدجروا

وعن الخمر غنى للمزدجر

وفد عبد القيس لا تعدل بكم

ظلمة الرأي عن النهج الأغر

ليس في الخمر شفاء لامرئ

من سقام أو وقاء من ضرر

إحذروها إنها المكر الذي

مكر الشيطان في ماضي العصر

هي للأقوام شر وأذى

وهي للبغضاء نار تستعر

ليس من بر فأرضى ربه

مثل من أرضى هواه وفجر

حسبكم ما كان منها وكفى

ما رأيتم أو سمعتم من عبر

في رسول الله إذ نبأكم

ببلايا الخمر آيات كبر

انتهوا عن كل ما عنه نهى

وافعلوا من كل أمر ما أمر •••

اسألوا هذا الفتى عن شيخكم

واسألوني عن أعاجيب القدر

صورة زالت وأخرى برزت

من تصاوير المليك المقتدر

اسألوا الحاضر عمن غاب أو

فاسألوا الغائب عمن قد حضر

ذهب المجنون مهدود القوى

وأتى العاقل مشدود المرر

قدرة الله تجلت في يد

لعظيم الجاه ميمون الأثر

| وفد بني حنيفة

جاءوا ومعهم مسيلمة الكذاب يسترونه بالثياب، سأل النبي

صلى الله عليه وسلم

أن يشركه في الأمر «النبوة» وكان في يده عسيب فقال: «لو سألتني هذا ما أعطيتكه»، ولما عاد إلى اليمامة ادعى أنه أشركه معه، وصار يهذي بما يضاهي القرآن الكريم، كقوله: لقد أنعم الله على الحبلى، فأخرج منها نسخة تسعى، من بين شغاف وحشا، وقوله: والطاحنات طحنا، والعاجنات عجنا، والخابزات خبزا، والثاردات ثردا، اللاقمات لقما، ووضع عنهم الصلاة، وأحل لهم الخمر والزنا، وعمل أعمالا للبركة فكانت شؤما، وكتب إلى النبي يقول له: أما بعد، فإني قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأمر، وليس قريش قوما يعدلون، فكتب إليه

صلى الله عليه وسلم : «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين».

بني حنيفة ما أشقى مسيلمة

وما أضل الألى أمسوا له تبعا

جئتم به في ثياب ملؤها دنس

تكاد تلفظه من هول ما صنعا

ترمي به الأرض شيطانا وتقذفه

رجسا مغطى وشرا جاء مبتدعا

يا ويله إذ تريه النجم في يده

نفس مضللة هاجت له طمعا

رام النبوة شطر للذي اجتمعت

فيه وشطر له يا سوء ما اخترعا

قال النبي له لو جئت تسألني

هذا العسيب الذي عاينت لامتنعا

أنا النبي وما أمري بمشترك

فاعص الهوى وارتدع إن كنت مرتدعا

أضله غيهب للجهل مرتكم

أحاط بالقوم حينا ثمت انقشعا

خفوا إلى الحق يرتادون منبته

وليس كالحق مرتادا ومنتجعا

وجاء في فتنة عمياء زينها

له الغرور وسوء الرأي فانخدعا

إن الفساد جميعا والضلال معا

إلى اليمامة في أجلاده رجعا

تلقف الناس يغويهم ويكذبهم

فهل رأوا مثله من كاذب برعا؟

يقول إن رسول الله أشركه

في الأمر يحمل شطرا منه فاضطلعا

وراح يدعو إلى دين يزينه

أشقى الدعاة جميعا من إليه دعا

ألغى الصلاة وأعطى الناس بغيتهم

من الزنا ومن السم الذعاف معا

دين الفجور ومكروه الأمور ألا

لا بارك الله في الدين الذي شرعا

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٨٨