تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأمر ما يعيي الكمي المقامرا

وجاء بمكر لا محالة خائب

وأخيب أهل السوء من كان ماكرا

أناشدكم هل صاحب الوفد منهما «بني عامر» إلا أثيما وفاجرا؟

هما أزمعا أن يأخذا الليث خادرا

على غرة والجهل يعمي البصائرا

دنا الأحمق المخبول منه وهذه

يد السوء منه تحمل السيف باترا

يشير إليه ابن الطفيل أن اقتحم

وماذا يرد السيف لو كان قادرا؟

أبى الله إلا أن يعز «رسوله»

ويرجع من يبغي به السوء صاغرا

أطاع هواه جاهلا وخلا به

يخادعه كيما يرى الدم مائرا

أتسأله يا ابن الطفيل خلافة

وتطمع أن تدعى الشريك المشاطرا؟

لك الويل ما هذا الذي أنت قائل؟

أكنت امرءا من نفسه راح ساخرا؟ «جبار» استقم واشهد فربك واحد

وخذ حظك الأوفى من الخير شاكرا

وبشر رعاك الله صحبك أنهم

أصابوه غنما من هدى الله وافرا

ودع «عامرا» يهوي به الداء خاسئا

و«أربد» يلقى الحتف خزيان خاسرا

رماه الذي يرمي القوى فيهدها

فهد قواه إنه كان كافرا

بصاعقة مما رمى الله إذ رمى «ثمودا» و«عادا» والقرون الغوابرا

رماه بها نارية لو تنزلت

على جبل لاندك في الأرض غائرا

أبى «عامر» من شيمة جاهلية

لقاء الردى عند التي جاء زائرا

يقول أطاعونا وموتا بمنزل

يضيق بأمثالي؟ إذن لست «عامرا»

جوادي جوادي ليس (لي) غير متنه

ألاقي عليه عادي الموت كابرا

وجاءوا به يزجيه «عزريل» فاستوى

على سرجه وانساب حران ثائرا

يجول عليه يحمل الرمح ما يرى

سوى حتفه المقدور قرنا مغاورا

فما هو إلا أن هوى غير معقب

سوى الخزي من ذكر لمن كان ذاكرا

مضى الأمر لم يسمع عكاظ نداءه

ولم تشهد الأقوام تلك المفاخرا

إذا المرء لم يؤمن ولم يخش ربه

فليس إلى شيء سوى الخسر صائرا

ألحت عليه دعوة من محمد

رمته بداء يترك الطب حائرا

رسول الهدى والخير من يرع حقه

فليس يرى شيئا على الدهر ضائرا

لقد كان فيما قال أربد زاجر

عن الشر لو يخشى امرؤ السوء زاجرا

رأى آية تغتال همة نفسه

وتذهل منه اللب لو كان ناظرا

كلاءة رب كل أصيد غالب

يبيد ويبقى غالب البأس قاهرا

| ضمام بن ثعلبة (رضي الله عنه)

بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن الإسلام فأكثر، وهداه الله فأسلم، ثم رجع إلى قومه فقال لهم: إن الله (تعالى) قد بعث رسولا، وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه، وقيل إنه أول ما تكلم سب اللات والعزى، فقال له قومه: مه يا ضمام، اتق البرص، اتق الجذام، اتق الجنون، فقال لهم: ويلكم، والله إنهما لا يضران ولا ينفعان، ثم وصل ذلك بما تقدم من القول، ونطق بالشهادتين، فأسلموا جميعا.

أنخ البعير فقد بلغت المسجدا

واخشع ضمام فأنت في حرم الهدى

اضللت حين سألت أين محمد؟

أفما رأيت الكوكب المتوقدا؟

إن كنت تعرف مطلع النور الذي

صدع الظلام فقد عرفت محمدا

هو ذاك فاصدع يا ضمام بنوره

ليل العمى وحذار أن تترددا

اسأله واسمع ما يقول وواله

واتبع شريعته إماما مرشدا

اجمع قواك فقد بلغت المنتهى

وانقع صداك فقد أصبت الموردا

قل ما تشاء فلن يضيق بسائل

يرجو الصواب وإن ألح وشددا

كل الذي قال النبي وقلته

حق وحسبك مغنما أن تشهدا

ولقد سعدت بها شهادة مؤمن

ما كنت لو كبرت عليك لتسعدا

حمد النبي وصحبه لك شيمة

ما كنت تطمع قبلها أن تحمدا

ولربما ازدان الفتى بسجية

كانت له شرفا أشم وسؤددا •••

رضي الهدى دينا وعاد بنعمة

يدعو إلى الله النفوس الشردا

وضح السبيل لقومه فتدفقوا

زمرا يريدون النجاة من الردى

خلصوا على يده فيا لك من يد

فتحت لدين الله بابا موصدا

أبشر ضمام فأنت جاوزت المدى

وبلغت في الحسنى المكان الأبعدا

| وفد بني عبد القيس من بلاد هجر بالبحرين

جاءوا إلى النبي

صلى الله عليه وسلم

قبل فتح مكة، وفيهم الجارود، وكان نصرانيا، وقال له: إن كنت نبيا فأخبرنا بما أضمرنا، فأخبرهم فأسلموا، كان رئيسهم عبد الله بن عوف الأشج، وكان أصغرهم سنا، وفيه دمامة، ولحظ هذا المعنى في نفس النبي، فقال: يا رسول الله، إنه لا يستقى في مسوك - جلود - الرجال، وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه.

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٨٧