تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأم سليم يا أبا طلحة العذر

وهل يأمن الإسلام أن يغدر الكفر؟

سألت فقالت خنجري أتقي به

أذى كل عاد من خلائقه الغدر

أشق به في حومة الحرب بطنه

إذا رامني بالسوء واستوعر الأمر

أتعجب منها كيف تحمي ذمارها

وتدرأ عنها الشر إن هاجها الشر؟

وتدعو رسول الله هل أنت سامع؟

فيفرح من رجع الحديث ويفتر

نعم أنت تحميها ولكن نفسها

لها نخوة من ذاتها وبها كبر

ألم تر إذ قالت أأقتل معشرا

تولوا فلا بأس شديد ولا صبر؟

وماذا عليها حين تكفيك أمرها

وترمي بك الأبطال والنقع مغبر؟

أرادتك للأمر الجليل ولن ترى

كأم سليم حرة حازها حر

ألم تنتظم بالسيف عشرين فارسا

مغانمهم شتى وأسلابهم كثر؟

إذا طار منهم مدبر يتقي الردى

تلقاك منه في مطار الردى الصدر

تخوض الدم المسفوك لا جسر دونه

وما لك كالإيمان في مثله جسر

أبا طلحة اسمع ما يقول ابن حرة

إليه سرى من صفحتي جاره البشر

يقول اطعني أماه من شئت وانصري

ببأسك دينا من كتائبه النصر

فحييت عبد الله ما أنت كالذي

يرى السيف مقروبا فيأخذه الذعر

كلا أبويك استن سنة ماجد

فطبت وطابا لا خفاء ولا نكر

إذا التمس الإسلام في كل حادث

يضيق به ذخرا فأنت له ذخر

| قدوم هوازن ورد سبيها عليها

تربص النبي

صلى الله عليه وسلم

بضع عشرة ليلة ينتظر قدوم هوازن، فقدموا مسلمين، وكان قد قسم أموالهم وسباياهم على أصحابه، فلما سألوه إياها أخبرهم بما فعل، وخيرهم بين الأموال والسبي ، فاختاروا الثاني، وكلم النبي المسلمين في ذلك فردوا ما كان معهم من هذا السبي، ثم إنه

صلى الله عليه وسلم

سأل هوازن عن رئيسهم مالك بن عوف النصري: أين هو؟ قالوا: مع ثقيف بالطائف، فقال: «لو جاءني مسلما لرددت عليه أهله وماله، وأعطيته مئة من الإبل» فأخبروه، فجاء وأسلم، ووفى له الرسول الكريم بما وعد.

هوازن أقبلي ماذا التواني؟

أدين العز أم دين الهوان؟

خذي السبي الموزع واشكريها

يدا لمهذب جم الحنان

دعا أصحابه بلسان صدق

إلى الحسنى فيا لك من لسان

أجابوا منعمين ولم يضنوا

بما ملكوا من البيض الحسان

وقال محمد أين ابن عوف؟

سيحمد منتواه إذا أتاني

له إن آثر الإسلام دينا

عطاء لا تجاوزه الأماني

يعود بأهله ويزاد مالا

على مال من الإبل الهجان

فأقبل مسلما ومضى بخير

جميل الذكر محمود المكان •••

حليمة أنت والشيماء أم

وأخت فانظرا ما تصنعان؟

أما لكما الكرامة عند مولى

كريم العهد موف بالضمان؟

وهل بعد الرداء يمد بر

وتكرمة لذي خطر وشان؟

أجلكما وأجزل من عطاء

يعين على تصاريف الزمان

رسول الله كيف وجدتماه؟

وماذا بعد ذلك تبغيان؟

عليه صلاة ربكما جميعا

وبورك في الرضاع وفي اللبان •••

أبا صرد لنعم العم يرجو

غياث الناس من قاص ودان

ظفرت وفاز بالنعمى زهير

وهل لكما سوى ما ترجوان؟

ولم أر حين تلتمس الأيادي

كمثل القول يحسن والبيان

وما ملك الشآم ومن يليه

كمن وافيتما تستعطفان

لقد نالت هوازن ما تمنت

وآبت بالسلامة والأمان

| عجوز عيينة بن حصن

أبى عيينة بن حصن أن يرد عجوزا كانت عنده من سبي هوازن، وقال: هذه أم الحي، فلعلهم يفدونها بمال كثير، وكانت هذه العجوز أم زهير بن صرد، فجاء زهير وعرض عليه أن يأخذها بمئة من الإبل، فأبى طمعا في الزيادة، فتركه وذهب، ثم غاب عنه، ومر عليه معرضا، فقال له عيينة: خذها بالمئة، فقال: لا أدفع إلا خمسين، فأبى، ثم غاب عنه ومر معرضا، فقال: خذها بالخمسين، فقال زهير: لا أدفع إلا خمسة وعشرين، فأبى ، وما زال ذلك دأبهما حتى قال زهير: لا أخذها إلا بست نياق، والله ما ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا فوها ببارد، ولا صاحبها عند فوتها بواجد، ولا درها بناكد؛ أي غزير، فرضي عيينة وقال: خذها، لا بارك الله لك فيها.

عيينة أمسكت العجوز تريدها

عتادا يفيد اليسر من كان معسرا

ضننت بأم الحي تغلي فداءها

فيا لك رأيا غيره كان أجدرا

تسوم زهيرا أن يزيدك ضلة

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٧٧