تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في كل مقتنص ويمضي المخلب؟ •••

إشهد حنين بما رأيت ولا تخف

خصما ينازع أو عدوا يشغب

حدثت عنك وقلت يا أرض اسمعي

فاهتز مشرقها وماج المغرب

ماذا أقول؟ أنا العيي وإن جرى

قلمي بأبلغ ما يقال ويكتب

| الأنصار يبكون

جاء النبي

صلى الله عليه وسلم

بعد فتح مكة إلى الصفا، وجعل ينظر إلى البيت، ثم رفع يديه يدعو الله بما أراد، والأنصار حوله، فقال بعضهم لبعض: إنه يحن إلى قريته وعشريته، وظنوا أنه سيقيم بمكة، فجزعوا لذلك وبكوا، وعلم الرسول الكريم بأمرهم، فقال لهم: «هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم والممات مماتكم»، ففرحوا بذلك وطابت نفوسهم.

ما للدموع على التظنن تذرف؟

الجار واف والهوى متألف

لا تنكروا حب النبي لآله

ودياره الأولى ولا تتأسفوا

أحسبتموه يزيد عنكم مصرفا؟

مهلا فليس عن الأحبة مصرف

لما فزعتم قال يا قوم اسكنوا

هي يثرب ما دونها متخلف

دار الحياة ومنزل الموت الذي

ما لي سواه فإن جهلتم فاعرفوا •••

فرحوا وأشرقت الوجوه فما ترى

عينا تفيض ولا فؤادا يرجف

صدقوا نبيهم الهوى فقلوبهم

من حوله شغفا ترف وتعطف

أنصاره في الحادثات إذا طغت

وجنوده في الحرب ساعة تعصف

هم أنصفوه مشردا يجد الأذى

من كل ذي جبرية لا ينصف

وتكنفوه يعظمون مكانه

وذوو قرابته تصد وتصدف

ما عز منزل قادم أو زائر

إلا ومنزله أعز وأشرف

شدوا عرى الإسلام حتى استحكمت

ولوى السواعد حبله المستحصف

كانوا أساس بنائه وعماده

والأرض تخسف والشوامخ تنسف

انظر بناء الله حول رسوله

وصف الذرى إن كن مما يوصف

في كل سور منه جند يرتمي

يغزو الألى كفروا وموت يزحف

صبوا على المستضعفين نكالهم

وجرى القضاء فهم أذل وأضعف •••

يا معشر الأنصار ما من صالح

إلا لكم فيه يد أو موقف

لكم المواقف ما يذاع حديثها

إلا يهل بها الزمان ويهتف

لا الشعر متهم إذا بلغ المدى

يطري مناقبكم ولا أنا مسرف

أوما كفاكم ما يقول إلهكم

في مدحكم ويضم منه المصحف؟

| هدم العزى وسواع ومناة

كانت هذه الأصنام الثلاثة أعظم أصنام قريش بموضع يقال له «نخلة» على ليلة من مكة، وكان عمرو بن لحي قال لهم: إن الرب يشتي عند اللات ويصيف عند العزى، فعظموها وبنوا لها بيتا يهدون إليه كما يهدون إلى الكعبة، ويطوفون وينحرون عنده.

بعث النبي

صلى الله عليه وسلم

بعد الفتح، وهو ما يزال بمكة، خالد بن الوليد مع بعض أصحابه لهدم العزى، وعمرو بن العاص ومعه طائفة أخرى لهدم سواع، وسعد بن زيد لهدم مناة، فهدموها، وعادوا مأجورين.

إلى العزى فقد بلغت مداها

وإن على يديك لمنتهاها

أزلها خالد واهدم بناء

أقيم على جوانبها سفاها

بناه الجاهلون لها ودانوا

بها من دون خالقهم إلها

مذممة تساق لها الهدايا

تظل دماؤها تسقي ثراها

رماها ابن الوليد فأي شر

أزال؟ وأي داهية رماها

وأين غرور سادنها؟ وماذا

أفاد دعاؤه لما دعاها؟

أجل يا ابن الوليد لقد دهاها

من الهون المبرح ما دهاها

ويا عمرو اتخذ لسواع باسا

يذل من الطواغيت الجباها

وينتزع الغواية من نفوس

ألح ضلالها وطغى هواها

هدمت ضلالة شابت عليها

هذيل بعدما قضت صباها

تطاولت القرون وما تناهت

فقل لسواع دهرك قد تناهى

رآه وليه كذبا فولى

يسائل نفسه ماذا عراها؟

وقال شهدت أن الله حق

وأن النفس ينفعها هداها

جعلت محمدا سببي فإني

أرى أسبابه شدت عراها •••

مناة مناة ما لك من بقاء

وأي شقية بلغت مناها؟

رماك الله من زيد بن سعد

بمن ترمي الجبال له ذراها

أما نفضتك من خوف وذعر

عرانين المشلل إذ لواها؟

تبارك هادم الأصنام إني

أرى الأصنام تهدم من بناها

تضل العالمين وقد أتاهم

كتاب الله ينذرهم أذاها

وما للنفس تؤثر أن تحلى

سوى الإيمان يلبسها حلاها

| أم سليم زوج أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري (رضي الله عنهما)

كانت (رضي الله عنها) حازمة وسطها ببرد لها، وفي حزامها خنجر، وكانت حاملا بابنها عبد الله بن أبي طلحة، فقال لها زوجها: ما هذا الخنجر الذي معك؟ قالت: إن دنا مني أحد من المشركين بعجته به، فقال أبو طلحة: ألا تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم؟ وأعاد عليه القول، فجعل عليه الصلاة والسلام يضحك، قالت له: بأبي أنت وأمي، أقتل هؤلاء الذين انهزموا عنك فإنهم لذلك أهل؟ فقال (صلوات الله وسلامه عليه): «إن الله قد كفى وأحسن».

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٧٦