تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيقت إليك من النبي محمد

ما كنت بالمصروف عن دين الألى

كفروا بآلهة كأن لم تعبد

العاكفين على شرائع ربهم

من ركع بيض الجباه وسجد

الظامئين إلى الجهاد فإن دعوا

وردوا حياض الموت عذب المورد

يتهافتون على جوانبها إذا

نادى رسول الله أيكم الصد؟

من كان يسعد في الرجال بوالد

فبمن ولدت أبا قحافة فاسعد

من سؤدد الصديق أن زمانه

لو لم يلده لكان خصم السؤدد

الحاضن الإسلام يجعل صدره

كهفا يقيه أذى العدو المفسد

يعطيه مهجته وصفوة ماله

ويكون للحدث الجليل بمرصد

قال النبي اهنأ فقال وددتها

كانت لعمك ذي الفعال الأمجد

هذا هو الإيثار فاعجب واعتبر

وأعد على الدهر الحديث وردد

| كعب بن زهير وأخوه بجير (رضي الله عنهما)

هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني، أحد أصحاب المعلقات، كان يرعى غنما مع أخيه بجير، وكان يهجو النبي

صلى الله عليه وسلم ، قال له بجير: اثبت أنت في غنمنا ودعني أذهب إلى محمد فأسمع كلامه وأعرف ما عنده، وجاءه بالمدينة فهداه الله للإسلام، وبعث إلى كعب يخبره بذلك، ويدعوه لمثل ما فعل، فأجابه كعب على رسالته لائما، وكان الرسول الكريم قد أهدر دم كعب لما قال فيه، فأقام يغالب نفسه ثم قدم فأسلم، وقال قصيدته المشهورة: بانت سعاد.

بجير كيف يخطئك السداد

ويجنح ضلة منك القياد؟

ألا إن اللبيب لذو صلاح

إذا ما الرأي خالطه الفساد

تركت أخاك تنشده مرادا

لنفسك صالحا نعم المراد

تقول له أنبقى في ظنون؟

تذود البينات ولا تذاد؟

فدعني وانتظر يا كعب إني

لأخشى أن يطيح بنا العناد

أجيء محمدا فأرى أغي

يراد بمن يليه أم رشاد؟ •••

أتى فرأى اليقين له جلاء

فطابت نفسه وصفا الفؤاد

وأسلم لا يرى لله ندا

تدين له الخلائق والعباد

وأنفذه إلى كعب كتابا

كأن سطوره البيض الحداد

دعاه إليه يكره أن يراه

كمن صدفوا عن المثلى وحادوا

وقال لئن أبيت فلا تلمني

إذا أخذتك داهية نئاد

رميت محمدا فلأنت صيد

له يا كعب والرامي يصاد

إذا لم تأتنا فاذهب بعيدا

عسى منجى يغيثك أو مصاد •••

أتاه نذيره فعناه هم

وطال الليل وامتنع الرقاد

إذا التمس القرار أبى عليه

وغال قواه ذعر وارتعاد

يظن الأرض ترجف أو تنزى

فما ترسو الجبال ولا الوهاد

وأرسل يا بجير صبأت لما

سقاك بكأسه السمح الجواد

أدين أبيك تترك يا بجير

ولا دين سواه ولا اعتقاد؟ •••

وساوس ذاهل يغشاه رعب

فيورثه جنونا أو يكاد

فلما ضاقت الدنيا عليه

وهدت ركنه الكرب الشداد

أتى يبغي الأمان لدى كريم

يرجي الخير منه ويستفاد

تدارك نفسه منه بعفو

فعادت حين لا يرجى معاد

ولاذ بمعقل الإسلام كعب

فلا ركن يميل ولا عماد •••

هلم فلاقه يا كعب رزقا

من الرضوان ليس له نفاد

لنعم الزرع زرعك حين تبغي

جناه وحين يدركه الحصاد

لقيت كرامة وسعدت جدا

فغن إذن وقل بانت سعاد

وخذها بردة للشعر فيها

طريف العز والمجد التلاد

| غزوة حنين

لما فتحت مكة اجتمع أشراف هوازن وثقيف يقولون: قد فرغ لنا محمد، فالرأي أن نغزوه نحن قبل أن يغزونا، وجعلوا أمرهم إلى مالك بن عوف - أسلم بعد ذلك - على أن يرجع فيما يريد إلى دريد بن الصمة لسنه وتجربته، وكان عدد جيشهم ثلاثين ألفا - خرجوا بالنساء والأولاد والمواشي، وكان خروج النبي

صلى الله عليه وسلم

من مكة إلى هذه الغزوة يوم السبت سادس شوال من السنة الثامنة في اثني عشر ألفا، وبعد أن رتب الجيش أعطى الرايات إلى علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعمر بن الخطاب، والحباب بن المنذر، وأسيد بن حضير، وقد اشتد القتال في هذه الغزوة، فتراجع المسلمون، ثم نصرهم الله.

لمن الجموع كثيرة تتألب؟

مهلا هوازن أين أين المذهب؟

مهلا ثقيف ركبت من غي الهوى

وعماية الأوهام ما لا يركب

مهلا بغاة السوء ما لمحمد

كفؤ ولا منه لباغ مهرب

قلتم قضى حاجاته وخلا لنا

فبدار إنا معشر لا نغلب

وبعثتموها ظالمين تهزكم

نشواتها فردوا الموارد واشربوا

حمل ابن عوف في الكريهة أمركم

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٧٤