ولاية من يعطي ويبذل كابرا
وليس التي يأتي الخميلة غارسا
كمثل الذي يأتي الخميلة هاصرا
حرمت الرضى إن عبت عثمان إنه
على سنة غلباء تعيي المكاثرا
له من عطاء الله كنز مبارك
يقيم لدين الله فيه الشعائرا
يضن بمفتاح البنية جهده
ويعرفه مجدا على الدهر غابرا
أمانة رب البيت لم تعط خائنا
يريد بها دنيا ولم تؤت فاجرا •••
أبا الفضل هذا ما أحب محمد
ظفرت به لا زال سهمك ظافرا
إذا أظمأ الله البلاد وأهلها
فباسمك يسقيها الغيوث المواطرا
لعمري لقد غادرت غير منازع
مناقب ذكراها تهز المنابرا
صدقتك إني لو تناسيت حقها
على ما عناني لم أجد لي عاذرا
أعني بروح منك يا رب واهدني
سبيلك إن أضللت في الناس شاعرا
دعوتك للإسلام أمسك مجده
وأدرك منه ما طوى الدهر ناشرا
| إسلام هند بنت عتبة زوج أبي سفيان
لما فرغ النبي
صلى الله عليه وسلم
من مبايعة الرجال تقدم إليه النساء يبايعنه، وفيهن هند بنت عتبة زوج أبي سفيان، وكان قد أهدر دمها؛ لأنها مثلت بعمه حمزة (رضي الله عنه) يوم أحد، ولاكت كبده، ولم تقدر على ابتلاعها فلفظتها، واتخذت القلائد من جلده؛ لأنه قتل أباها يوم بدر. تقدمت إلى الرسول الكريم منتقبة خوفا منه فعرفها، وقالت له: اعف عما سلف، عفا الله عنك يا نبي الله، ثم بايعته، ومما يؤثر عنها أنه لما قال: «ولا تزنين»، قالت: أوتزني الحرة يا رسول الله؟!
يا هند حسبك مغنما وكفاك
أن الذي يهدي النفوس هداك
أقبلت ترخين القناع حيية
تخفين نفسك والنبي يراك
أولست هندا؟ قلت في خجل بلى
لا تخجلي فالله قد عافاك
داويت بالإسلام قلبك فاشتفى
وغسلت من تلك الجريمة فاك
لا تذكري الكبد التي مارستها
فأبت عليك لعلها تنساك
ودعي قلائد يوم بدر والبسي
في بهجة الفتح المبين حلاك
أخذ الهدى بك في سبيل محمد
فخذي عن الشيخ الجليل أذاك
ما كان بالمفتون حين شتمته
وبلغت في سوء الصنيع مداك
قلت اقتلوه ولو أطاعك جمعهم
لجرى الدم المسفوك من جراك
يا هند إن الحق أعظم صولة
من أن يهابك أو يهاب أباك
ما مثله إن رمت في الدنيا أبا
يا بنت عتبة من أب يرعاك
من قدم الدنيا فليس ببالغ
ما قدمت عند الرسول يداك
فيم اعتذارك والهدية سمحة
وهواك في تقوى الإله هواك
بايعت أهدى العالمين طريقة
ورضيت منه مهذبا يرضاك
ينسى الإساءة وهي جرح بالغ
ويعوذ بالخلق الكريم الزاكي
مهما تنله المحفظات من الألى
جهلوا فليس بعاتب أو شاك
أعجبت إذ ذكر الفواحش هاديا
فنهى اللواتي جئنها ونهاك؟
إن تعجبي للعرض يبذل هينا
وهو الحياة باسرها فكذاك
عرض الحرائر ما علمت وإنما
يرضى سواهن الزنا وسواك
يحفظنه ويذدن عن ممنوعه
شهوات كل مخادع فتاك
تأبى التي منهن يقتلها الطوى
أن يشترى بذخائر الأملاك
وتصد معرضة تضن بنفسها
ولو أن مضجعها ذرى الأفلاك
عار الزنا يخزي الوجوه وشره
يرمي البلاد وأهلها بهلاك
يا هند إن الله أمضى حكمه
فكفاك سوء عذابه ووقاك
أوتيت زادك من تقى وهداية
فتزودي سبحان من نجاك
| إسلام عثمان أبي قحافة والد أبي بكر الصديق (رضي الله عنهما)
لما خرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم
من الكعبة وجلس في المسجد والناس حوله، ذهب أبو بكر (رضي الله عنه) وجاء بأبيه عثمان - ويكنى بأبي قحافة - يقوده وقد كف بصره، فلما رآه قال لأبي بكر: «هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه؟»، قال أبو بكر: يا رسول الله، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه، ثم أجلسه بين يديه الشريفتين فمسح صدره وقال: «أسلم تسلم»، ففعل، وهنأ النبي أبا بكر بإسلامه فقال: والذي بعثك بالحق لإسلام أبي طالب كان أقر لعيني من إسلامه.
شيخ يقاد إلى النبي على يد
هي للنبي إذا رمى أعلى يد
هذا أبو بكر يقدم شيخه
يهديه إن الألمعي ليهتدي
قال النبي ألا رثيت لضعفه
وتركته في داره لم يجهد؟
لو لم يجئ لمشيت أشهد أمره
وأجله شيخا كريم المشهد
يا والد الصديق خذها نعمة