بالرسول الهادي وبالصفوة الأم
جاد يقضون حقه الموفورا
يهرقون النفوس تلقى الردى المه
راق مثل الغدير يلقى الغديرا
إن في القتل للشعوب حياة
وارفا ظلها وخيرا كثيرا
ليس من يركب الدنية يخشى
مركب الموت بالحياة جديرا
أمن الحق أن تصد قريش
عن فتاها وأن تطيل النكيرا؟
سل أبا جهلها وقوما دعاهم
فاستجابوا جهالة وغرورا
أولعوا بالأذى فألفوا رسول
الله جلدا على البلاء صبورا
كلما أحدثوا الذنوب كبارا
وجدوه لكل ذنب غفورا
ما به نفسه فيغضب يرضي
ها وترضيه ناعما مسرورا
إنه الله لا سواه ودين
ملك النفس واسترق الشعورا
يجد الناس والمقادير فيه
ويرى ما عداه شيئا يسيرا
ما زكا سابق من الرسل إلا
هو أزكى نفسا وأصفى ضميرا
جاء عمه يقول أترضى
أن يقيموك سيدا أو أميرا؟
ويصبوا عليك من صفوة الما
ل حيا ماطرا وغيثا غزيرا
قال يا عم ما بعثت لدنيا
أبتغيها وما خلقت حصورا
لو أتوني بالنيرين لأعرض
ت أريهم مطالبي والشقورا
إن يشيروا بما علمت فإني
لأدع الهوى وأعصي المشيرا
دون هذا دمي يراق ونفسي
تطعم الحتف رائعا محذورا
| المطعم بن عدي
خرج الرسول الكريم من مكة إلى الطائف بعد موت عمه أبي طالب وتألب الكفار عليه؛ ليدعو ثقيفا إلى الإسلام فلقي أذى شديدا، وبعث إلى المطعم بن عدي يقول: «إني داخل مكة في جوارك»، فأجابه إلى ذلك، وكان يلبس السلاح هو وبنوه يحرسون النبي
صلى الله عليه وسلم
في طوافه بالبيت، وبقي المطعم بن عدي كافرا إلى أن مات، وقد قال النبي
صلى الله عليه وسلم
في أسارى بدر: «لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له»:
ما رأينا كالمطعم بن عدي
جافيا واصلا هيوبا جسورا
آثر الكفر ملة وأجار الد
ين مستضعفا يدور شطيرا
رام بالطائف المقام فأعيا
فانثنى يطلب الأمان حسيرا
وكل الله بالنبوة منه
أسدا يملأ الفضاء زئيرا
قائما في السلاح يجمع حولي
ه شبولا تحمي الحمى ونمورا
يمنع القوم أن يصدوا رسول
الله عن بيته ويأبى الخفورا
نقض الحلف من قريش فأمسى
أسلمته العرى وكان مريرا
عجبا للغوي يعطيك منه
عملا صالحا ورأيا فطيرا
ما رأينا من ظن بالزرع شرا
فحمى أرضه وصان البذورا
لو جزى الله كافرا أجر ما أح
سن يوما لخلته مأجورا
| في غار حراء
ظل مستخفيا بغار حراء
يعبد الله عائذا مستجيرا
يسمر القوم في الضلال ويمسي
للذي أطلع النجوم سميرا
راكعا ساجدا يسبح مولا
ه ويزجي التهليل والتكبيرا
تهتف الكائنات يأخذها الصو
ت تحيي مكانه المهجورا
نال منها محلة لم ينلها
صوت داود حين يتلو الزبورا
نبرات قدسية تتوالى
نغما رائعا وتمضي زفيرا
رب طال الخفاء والدين جهر
رب فاجعل مدى الخفاء قصيرا
ماجت الأرض حوله وتجلى
الله ينهى بركانها أن يفورا
أوذي الدين في الشعاب وردت
يد سعد عدوه مدحورا
رقمت في الكتاب أول سطر
وأتم الدم المراق السطورا
أدبر القوم محنقين فلولا
الله كادت رحى الوغى أن تدورا
أزمع الضيف أن يؤم سواه
منزلا كان صالحا مبرورا
حله الوحي روضة شاع فيها
رونقا ساطعا وفاح عبيرا
| في دار الأرقم بن أبي الأرقم
ودعا الأرقم استجب تلك داري
تسع الدين محرجا محصورا
وافها واجمع المصلين فيها
عصبة إن أردت أو جمهورا
وأتى ابن الخطاب يؤمن
بالله ويختار دينه المأثورا
قال كلا لن يعبد الله سرا
ويرى نور دينه مستورا
اخرجوا في حمى الكتاب أسودا
واطلعوا في سنا النبي بدورا
ذلكم بيتكم فصلوا وطوفوا
لا تخافن مشركا أو كفورا
| إرادة قتل الرسول وهجرته إلى المدينة
أجمعوا أمرهم وقالوا هو القت
ل يميط الأذى ويشفي الصدورا
كذبوا ما دم الهزبر أما
ني مهاذير يكثرون الهريرا
لا وربي فإنما طلب الكف
ار بلا وحاولوا محظورا
أن نفس الرسول أمنع جارا
من طواغيتهم وأقوى مجيرا
ما لهم؟ هل رمى النبي ترابا
أم عمى في عيونهم مذرورا؟
ذهلوا مدة فلما أفاقوا
أنكروها دهياء عزت نظيرا
ينفضون التراب من مس منا
كل وجه فرده معفورا؟
أين كنا؟ ما بالنا لا نراه؟