يتبع الماضين من أهل اليمين
ينتحي يثرب بالنور الذي
يملأ الدنيا ويعيي المطفئين •••
نشروا الإفك فسادا وأذى
وعلى الله جزاء المفسدين
لا ينال الحق في سلطانه
كذب الحمقى وإفك المرجفين
يا لها من عصبة فاسقة
هاجها للشر شيخ الفاسقين
وجدت فيه زعيما حاذقا
وإماما بارعا للمفترين •••
هكذا يا ابن أبي هكذا
لا يكن شأنك شأن المسلمين
انفث السم وخضها فتنة
تتلظى نارها للخائضين •••
يا ابنة الصديق صبرا ليته
ألم المرضى وهم الموجعين
يا لها من علة لو تعلمين
إنها أبرح مما تشتكين
أعقب البشر عبوس وبدا
من رسول الله ما لا ترتضين
كيف تيكم ليس من عاداته
كيف تيكم؟ يا لهم من مجرمين
غيروه فلوى من عطفه
وطوى من لطفه ما تعهدين
وهو يخفي لك ما لا ينقضي
من هوى صاف وشوق وحنين
سجن السر وكم من روعة
لك يا أماه في السر السجين •••
أنصتي فالليل مصغ أنصتي
وقع الخطب فماذا تصنعين؟
جاشت النفس ولجت رعدة
لم تدع في القلب من ركن ركين
مسطح لا قر عينا مسطح
شبها نارا تهول المصطلين
فضحته عثرة من أمه
فانظري كيد ذويك الأقربين
لا تلوميها إذا ما غضبت
إنها تعلم ما لا تعلمين
أرسلتها دعوة واحدة
ليتها زادت على حد المئين
تعس الثعلب ما أخبثه
فدعى بدرا وآساد العرين •••
رجعت في غمرة من همها
لم تبت منها بليل الراقدين
لوعة مشبوبة في سقم
في شئابيب من الدمع السخين
يا رسول الله هل تأذن لي؟
إن بيتي بمصابي لقمين
مر ودع همي لأمي وأبي
إنما استأذنت خير الآمرين
بان حسن الصبر والعزم انطوى
وأرى السقم مقيما ما يبين
قال ما شئت هلمي فافعلي
لك يا صاحبتي ما تؤثرين •••
ذهبت يحزنها أن لم تكن
طوح الدهر بها في الذاهبين
ثم قالت وهي تبكي عجبا
لك يا أماه ماذا تكتمين؟
أفلا نبأتني ما زعموا؟
ويحهم ما حيلتي في الزاعمين؟
ظلموني ما رعوا لي حرمة
رب كن لي ما أقل المنصفين •••
جزع الصديق مما نابه
إنه خطب يهول الأكرمين
قال أف لك من داهية
ما رمينا بك في ماضي السنين
أفلما زاننا دين الهدى
ساءنا منك حديث لا يزين؟ •••
كيف تيكم؟ يا لها صاعقة
أرسلت من فم خير المرسلين
كيف تيكم؟ كيف تيكم كلما
جاء إن الله مولى الصابرين
إصبري يا ربة العقد الذي
زين من عينيك بالدر الثمين •••
أوجعتها من علي شدة
هي من دأب الأباة الأولين
سلط الضرب على مولاتها
أي سر عندها للضاربين؟!
أقسمت صادقة ما علمت
غير ما يدفع دعوى الواهمين
التقى والبر في تاجيهما
هل رأى التاجين أعلى المالكين؟ •••
مرحبا بالحق يحمي جنده
ما استباحت ترهات المبطلين
مرحبا بالوحي يجلو ما طوت
ظلمات الشك من نور اليقين
مرحبا بالروح يلقي من عل
رحمة الله تغيث المؤمنين
فتنة جلت فلما انكشفت
أزلفوا الشكر وراحوا راشدين
وتجلت غمرة الهادي فلا
ريبة تغشى ولا ظن يرين
يا ابنة الصديق طيبي وانعمي
ذاك حكم الله خير الحاكمين
ضرب القوم بماض مخذم
من مواضيه فولوا مدبرين
سقطوا صرعى عليهم غبرة
من قتام البغي تخزي الظالمين •••
أمسك الصديق من معروفه
ينكر الغدر وينهى الغادرين
وطوى عن مسطح نعمته
ليرى حق الكرام المنعمين
عاله دهرا فلما خانه
راح يجزيه جزاء الخائنين
سنة العدل قضاها من قضى
سنة الرحمة بين الراحمين
نزل الذكر بها قدسية
فعفا الناقم وارتاح الضنين •••
إجعل الخير قرينا إن أبى
كل غاو إنه نعم القرين
جل ربي وعلا كل امرئ
بالذي يكسب من أمر رهين
| غزوة الخندق
لما أصاب بني النضير ما أصابهم شق ذلك على اليهود، فسار من سادتهم إلى مكة حيي بن أخطب، وسلام بن مشكم، وكنانة بن أبي الحقيق، وهوذة بن قيس، وأبو عامر الفاسق، وجعلوا يحرضون المشركين على قتال النبي
صلى الله عليه وسلم ، ويعاهدونهم على أن يكونوا معهم، فرحب بهم أبو سفيان وقال لهم: لا نأمنكم إلا إن سجدتم لآلهتنا، فسجدوا، وخرج من بطون قريش خمسون رجلا فألصقوا أكبادهم بالكعبة، وتعلقوا بأستارها يتحالفون على النصرة وحرب النبي، ثم جاءوا إلى غطفان، وجعلوا لهم تمر خيبر سنة إن هم نصروهم فرضوا.