تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دع الهزل يا ابن الحنظلية إنه

هو الجد كل الجد لو كنت ذا عقل

هي اللات والعزى أضلتك هذه

وزادتك هذي من ضلال ومن خبل

مضى جارك المأفون خزيان وانقضت

حبالك فانظر هل ترى الآن من حبل

لقد كنت ترجو أن ترى الهبل الذي

رضيت به ربا يفوز ويستعلي

أصبت ابن مسعود سناء ورفعة

وباء عدو الله بالخزي والذل

فخذ سيفه ثم ارفع الصوت شاكرا

فما بعد ما أعطاك ربك من سؤل

| صدى الوقعة في مكة

لما ترامت أنباء الوقعة إلى مكة فرح المسلمون كثيرا، وحزن المشركون حزنا شديدا، فأقيمت المآتم وجز النساء شعورهن، وكان ممن عاد إليها من بدر أبو سفيان بن الحارث بن هشام - وقد تقدم ذكره في الملحمة الحائية، فلما أنبأ عمه أبا لهب بما رأى وقال: لقينا رجالا بيضا على خيل بلق، قال أبو رافع مولى رسول الله

صلى الله عليه وسلم : تلك والله الملائكة، فضربه أبو لهب في وجهه ضربة شديدة، ثم احتمله وضرب به الأرض وبرك عليه، فأخذت السيدة (لبابة) عمودا فضربت به رأسه فشجته شجة منكرة، وقالت: استضعفته أن غاب سيده! فولى ذليلا، ولم يعش بعد هذه الضربة سوى سبع ليال ثم مات.

وضح اليقين لمن يرى أو يسمع

ولقلما تجدي الظنون وتنفع

النصر حق والمنبئ صادق

والويل للمغرور ماذا يصنع؟

إخشع أبا لهب فإن تك ذا عمى

فجبال مكة والأباطح خشع

مولى رسول الله يضرب ما جنى

ذنبا ولم يك كاذبا يتشيع

هي يا أبا لهب كتائب ربه

نزلت تذل الكافرين وتقمع

أخذت لبابة للضعيف بحقه

ومضى الجزاء فأنت عان موجع

وشفته منك بضربة ما أقلعت

حتى رمتك بعلة ما تقلع

قالت بغيت عليه واستضعفته

أن غاب سيده وعز المفزع؟

ما بالعمود ولا برأسك ريبة

إن الغوي بمثل ذلك يردع

حييت أم الفضل تلك فضيلة

فيها لك الشرف الأعز الأمنع

الله أهلكه بداء ما له

شاف ولا فيه لآس مطمع

تمضي البشائر جولا وتجول في

دمه السموم فجلده يتمزع

أمسى المكاثر بالرجال مبغضا

يجفى على قرب المزار ويقطع

أكلته صاعقة العمود وإنما

أكلته سبع بعد ذلك جوع

هم غادوره ثلاثة في داره

لا الدار تلفظه ولا هو ينزع

رجموه لو كره السفاهة فارعوى

ما ساء مهلكه وهال المصرع

ما أكثر الباكين ملء جفونهم

للجمع بالبيض البواتر يصدع

جز النساء شعورهن وغودرت

للحزن منهن الدموع الهمع

رجعن مكروه العويل على أسى

والبيت يشدو والحطيم يرجع

والمسلمون بنعمة من ربهم

فيها لكل موحد مستمتع

الله أكبر لا مرد لحكمه

هو ربنا وإليه منا المرجع

| سواد بن غزية

حليف بني النجار

كان من أفراد الجيش في هذه الغزوة، فرآه النبي

صلى الله عليه وسلم

خارجا عن الصف وهو يعدل الصفوف، وكان بيده سهم فطعنه به في بطنه، وقال له: «استو يا سواد»، فقال: يا رسول الله أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل، فأعطني القصاص، فكشف الرسول الكريم عن بطنه، وقال: «استقد» (أي خذ قودك وهو القصاص)، فاعتنقه سواد وقبل بطنه الشريف.

يوم بدر وأنت أعلى مقاما

إن ذكرنا من بعدك الأياما

ما ذكرنا بك القواضب يقظى

أنت أيقظتها شعوبا نياما

غرقت في الظلام لا تحسب البغ

ي ذميما ولا الفسوق حراما

تكره العدل في الحقوق وترضى

حين يأبى ساداتها أن يقاما

استقم يا سواد في الصف واعلم

أن للجيش في الحروب نظاما

يا لها يا سواد طعنة سهم

صادفت منك أريحيا هماما

لو يريد الأذى بها لم تطقها

من يعاف الأذى ويأبى العراما

عدل الصف فاستوى وقضى الأ

مر على شرعة الهدى فاستقاما

إنها شرعة لربك يمضيها فته

دي الشعوب والأقواما

تمنع المرء ذا البراءة أن يؤ

ذى وتحمي الضعيف من أن يضاما

وتريه القوي يذعن للحق

ويبغي بجانبيه اعتصاما

قلت أوجعتني وقد جئت

بالحق وبالعدل رحمة وسلاما

القصاص القصاص إني أراه

يا إمام الهداة أمرا لزاما

قال هذا بطني لبطنك كفؤ

فاستقد إن للضعيف ذماما

طابت النفس يا «سواد» وعاد الآ

ن بردا ما كان منها ضراما

واعتنقت الرسول بعد شكاة

فاعتنقت الخلال غرا وساما

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ١٤