بعذابك الأوفى تشاب وتجدح
إيه أبا جهل نصرت بفارس
يلقى المنية منه أغلب شيح
أرداه حمزة عند حوض محمد
فانظر أتقدم أم تحيد وتكفح
رام الورود فما انثنى حتى ارتوت
من حوض مهجته المنايا القمح
جد البلاء وهب إعصار الردى
يرمي بأبطال الوغى ويطوح
نظر النبي فضج يدعو ربه
لاهم نصرك إننا لك نكدح
تلك العصابة ما لدينك غيرها
إن شد عاد أو أغار مجلح
لولا تقيم بناءه وتحوطه
لعفا كما تعفو الطلول وتمصح
لاهم إن تهلك فما لك عابد
يغدو على الغبراء أو يتروح
جاشت حميته وقام خليله
دون العريش يذود عنه وينضح
وتغولت صور القتال فأقبلا
والأرض من حوليهما تترجح
في غمرة ضمن الحفاظ لقاحها
فالحرب تسدح بالكماة وتردح
إستبق نفسك يا أبا بكر وقف
إن ضج من دمك الزكي مصيح
أعرض عن ابنك إن موتك للذي
حمل الحياة إلى الشعوب لمترح
صلى عليه الله حين يقولها
والحرب تعصف والفوارس تكلح
الله لا ولد أحب ولا أب
منه فأين النتأى والمنزح؟
أفما رأيت أبا عبيدة ثائرا
وأبوه في يده يتل ويسطح
بطل تخطر أم تخطر مصعب
صلب القرا ضخم السنام مكبح؟
أرأيت إذ هزم النبي جموعهم
فكأنما هزم البغاث المضرح؟
هي حفنة للمشركين من الحصى
خف الوقور لها وطاش المرجح
مثل الثميلة من مجاجة نافث
وكأنما هي صيب يتبذح
الله أرسل في السحاب كتيبة
تهفو كما هفت البروق اللمح
تهوي مجلجلة تلهب أعين
منها وتقذف بالعواصف أجنح
للخيل حمحمة تراع لهولها
صيد الفوارس والعتاق القرح
حيزوم أقدم إنما هي كرة
عجلى تجاذبك العنان فتمرح
جبريل يضرب والملائك حوله
صف ترض به الصفوف وترضح
تلك الحصون المانعات بمثلها
تذري المعاقل والحصون وتذرح
للقوم من أعناقهم وبنانهم
نار تريك الداء كيف يبرح
جفت جذور الجاهلية والتوى
هذا النبات الناضر المسترشح
طفق الثرى من حولها لما ارتوى
من ذوب مهجتها يجف ويبلح
ومن الدم المسفوح رجس موبق
ومطهر يلد الحياة ويلقح
أودى بعتبة والوليد وشيبة
وأمية القدر الذي لا يدرح
وهو أبو جهل ونوفل وارعوى
بعد اللجاج الفاحش المتوقح
لما رأى الغازي المظفر رأسه
أهوى يكبر ساجدا ويسبح
في جلده من رجز ربك آية
عجب تفسر للبيب وتشرح
تلك السطور السود ضم كتابها
أبهى وأجمل ما يرى المتصفح
إن لم يغيب في جهنم بعدها
فلمن سواه في جهنم يضرح
أدركت حقك يا بلال فبوركت
يدك التي تركت أمية يشبح
واف المطار ووال يا ابن رواحة
زجل الحمام إذا يطير ويسجح
هذا ابن حارثة يطوف مبشرا
بالنصر يخزي الكافرين ويفضح
لما تردد في البلاد صداكما
أمست قلوب المسلمين تروح
فكأن كلا معرس وكأنما
منه ومنك مهنئ ومرفح
قل يا أبا سفيان غير ملوح
فالنصر يخطب والسويف تصرح
بيض على بلق تساقط حولها
سود مذممة تساف وترمح
ذهبوا وأخلفهم رجاء زلزلوا
فيه فزال كما يزول الضحضح
أكذاك تختلف الزروع فناضر
ضافي الظلال وذابل يتصوح
القوم غاظهم الصحيح فزيفوا
ومن الأمور مزيف ومصحح
خطأ الزمان فشا فلذ بصوابه
وانظر كتاب الخلق كيف ينقح
جاء الإمام العبقري يقيمها
سننا مبينة لمن يستوضح
| مصر أبي جهل
ضربه معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعوذ بن عفراء من الأنصار، وأجهز عليه ابن مسعود، وكان سيف ابن مسعود كليلا، فقال له أبو جهل: خذ سيفي فاحتز رأسي به، ففعل، وقال له وهو يعلو صدره ليحز رأسه: لقد ارتقيت يا رويعي الغنمك مرتقى صعبا، لو غير أكار قتلني (الأكار الزراع، وكان الأنصار أهل زرع)، وقد أعطاه النبي
صلى الله عليه وسلم
سيفه.
بسيفك فيما اخترت من عاجل القتل
سقيت ذعاف الموت فاشرب أبا جهل
هو السيف لولا الجبن لم يمض حده
ولم يرض في جد الكريهة بالهزل
شهدت الوغى تبغي على الضعف راحة
لنفسك من حقد مذيب ومن غل
أفرعون إن تجهل فلن تجهل الوغى
فراعينها من ذي شباب ومن كهل
أصابك فيها ما أصابك من أذى
وفاتك ما نال الرويعي من فضل
رماك معاذ قبله ومعوذ
وجاءك مشبوبا حميته تغلي
سقى السيف عفوا من دم لك طيع
فمن مرتقى صعب إلى مستقى سهل