يا ابن عوف سر حثيثا باللواء
واقدم الجيش بعزم ومضاء
سر حثيثا يا ابن عوف إنها
دومة الجندل والقوم البطاء
سبقوا للحق ما يأخذهم
ذلك النور ولا هذا الرواء
ويحهم ماذا عليهم لو رضوا
شرعة الله ودين الحنفاء؟
اتق الله ولا تبغ الأذى
واتبع ما قال خير الرحماء
إن للحرب لديه أدبا
يزع السيف ويحمي الضعفاء
من يدعه لا ينل مجدا وإن
فتح الأرض وأقطار السماء •••
أعرض القوم وقالوا ديننا
يا ابن عوف ديننا لا ما تشاء
ليس غير السيف يقضي بيننا
وهو أولى يا ابن عوف بالقضاء
ورأى سيدهم ما هاله
من أمور لا يراها الجهلاء
إنه الأصبغ لا يخدعه
باطل الوهم ومكروه الهراء
قال أسلمت فيا قوم اشهدوا
واهتدوا فالله حق لا مراء
شرع الدين الذي وصى به
عمدة الرسل وشيخ الأنبياء
هو دين الله حقا ما به
إن رضينا أو أبينا من خفاء •••
أسلمت من قومه طائفة
وأبت طائفة كل الإباء
ما على ذي همة من حرج
إن تراخى الجد أو زاغ الرجاء
كل أمر فله ميقاته
طابت الأنفس أم طال العناء •••
يا ابنة الأصبغ هذا ما قضى
ربك الأعلى ففوزي بالرفاء
ملة فضلى وبعل صالح
حبذا القسم وما أسنى العطاء
إنه أمر النبي المجتبى
معدن التقوى ومولى الأتقياء
يا ابن عوف لو رأى الغيب امرؤ
لرأت عيناك ما تحت الغطاء
لك من زوجك كنز جلل
من كنوز الله أغنى الأغنياء
يستمد العلم منه والهدى
ويقام الدين قدسي البناء
نعمة الله ما أعظمها
فله الحمد جميعا والثناء
| سرية عبد الله بن عتيك الخزرجي الأنصاري
كانت لقتل أبي رافع بن عبد الله، أو سلام بن أبي الحقيق اليهودي، وهو من الذين حزبوا الأحزاب يوم الخندق وأعان المشركين بالمال الكثير، بعثه النبي
صلى الله عليه وسلم
إليه في شهر رمضان سنة ست، وقيل في ذي الحجة سنة خمس بعد وقعة الأحزاب، ومعه عبد الله بن أنيس، وأبو قتادة واسمه الحارث بن ربعي، والأسود بن خزاعي، ومسعود بن سنان الأسلمي من الخزرج، فذهبوا إلى خيبر، فلما أمسوا جاءوه في حصن له، فقال ابن عتيك لأصحابه: دعوني أحتال للدخول عليه، ثم تقنع بثوبه، فظنه البواب من أهل الحصن الذين خرجوا لطلب حمار فقد منه فأدخله، ثم أخذ المفاتيح التي علقها البواب وراء الباب بعد إغلاقه، فلما ذهب عن أبي رافع أهل سمره صعد إليه ابن عتيك يفتح الأبواب ويغلقها وراءه، ثم انتهى إليه فإذ هو وسط عياله في بيت مظلم، وقال لامرأته: إني جئته بهدية، ثم ضربه فلم يقتله، وصاح أبو رافع، فخرج ابن عتيك ثم عاد، وقد غير صوته يسأله عن سبب صياحه، ثم قتله، وخرج فسقط وانكسرت ساقه فاختبأ، وخرج اليهود باحثين، ثم عادوا وهو كامن، وبقي إلى أن يسمع الناعي، فلما نعي انطلق إلى أصحابه، ثم عادوا، ومسح النبي على رجله، فكأنها لم تصب.
أبا رافع لا يرفع الله طاغيا
ولا يدع الخصم المشاغب ناجيا
جمعت من الأحزاب ما شئت تبتغي
لنفسك من تلك العقابيل شافيا
ورحت تصب المال في غير هينة
تريد بدين المسلمين الدواهيا
هو ابن عتيك إن جهلت وصحبه
فلست بلاق من حمامك واقيا
يدب وقد جن الظلام مقنعا
يريدك مغتالا ويلقاك غازيا
كأن حمار الحصن أوتي رشده
فأجمع ألا يصحب الدهر غاويا
أعان عليك السيف يكره أن يرى
دما فاجرا في مسبح الكفر جاريا
يقول له البواب ما لك جالسا؟
وقد دخل الرهط الذي كنت رائيا؟
إلى الحصن فادخل لست تارك بابه
لأجلك مفتوحا ودعني وما بيا
فقام ولو يدري خبيئة نفسه
أعض وريديه الحسام اليمانيا
ولاحت لعينيه الأقاليد فانتحى
يضم عليها مخلب الليث ضاريا
فلما غفا السمار أقبل صاعدا
إلى الأخرق المغرور يعلو المراقيا
سقاه بحد الهندواني حتفه
فبوركت من سيف وبورك ساقيا •••
هوت رجله من زلة قذفت به
إلى الأرض في ظلماء تخفي الدراريا
فما برحت حتى أصيب صميمها
بصدع فأمسى واهن العظم واهيا
وبات يواري نفسه في مكانه
ويزور في برديه يخشى الأعاديا
تنادوا فقالوا فاتك من عدونا