# الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (48) وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون (49) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50)} [المائدة: 48 - 50].
إن إيفاء القول في هذا الموضوع الخطير لا يسعه عشرات من المحاضرات والخطب، ولكن أشرت إشارة موجزة، وأرجو أن يحذر المسلمون سنة الله في خلقه فيما وعظهم به من أخبار الأمم السابقة، فإن أمة من الأمم قبلهم خالفت بعض أمر ربهم فكان جزاؤها ما قال الله تعالى: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم (167)﴾ [الأعراف: 167].
إن الله تعالى يقول لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يحذرهم مخالفة أمره، وقد كانوا مقيمي أحكام دينه، وهم خيرته من خلقه، وهم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، ولستم أكرم عليه منهم، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه.
يقول الله لهم: ﴿هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم (38)﴾ [محمد: 38].