أخذ عنه العلوم العربية والشرعية والعقلية، ومنهم شيخ الشيوخ الشيخ محمود نشابه: أخذ عنه الحديث وفقه الشافعية، ومنهم العالم المحدث العابد الشيخ محمد القاوقجي الكبير: تلقى عنه بعض مؤلفاته في الحديث، ومنهم العلامة الشيخ عبد الغني الرافعي: حضر عليه قليلا من نيل الأوطار للشوكاني، واستفاد كثيرا من معاشرته في العلم والأدب والتصوف.
ونشأ عابدا متعبدا، زاهدا متنكسا، يذهب إلى المسجد في السحر، ولا يعود إلى البيت إلا بعد ارتفاع الشمس، ويصلي في الليل متهجدا تحت الأشجار في بساتين آله، ورباه أهله ثم ربى نفسه على الحياء والصدق والإخلاص والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشجاعة في ذلك، فلا يخشى إلا الله، وكمل نفسه بكثير من العلوم العصرية، ووسع دائرة تفكيره بالاطلاع على شؤون الاجتماع وسياسة العصر؛ فكان يطالع المجلات العلمية، وفي مقدمتها "المقتطف"، والمجلات السياسية وأهمها "العروة الوثقى" التي كان يصدرها في باريس المرحوم الأستاذ السيد جمال الدين الأفغاني والمرحوم الإمام الشيخ محمد عبده. ولقد حدثني صديقي الكاتب الفاضل السيد محيي الدين رضا؛ أنه مع عمه المرحوم السيد رشيد يعترف بفضل "المقتطف" عليه في توسيع دائرة معارفه في نشأته، وأنه كان يواظب على قراءته ما وجد سعة من وقته.
وأما مجلة (العروة الوثقى) فإنها كان لها أكبر الأثر في توجيه