فما أظن أن أحدا يقصد إلى هذا أو يرمي إليه، حتى ممن يسمونهم غلطا (رجال الدين)؛ لأن غاية كل مسلم يفقه الإسلام ويعرف حدوده وحقائقه، أن يحكم المسلمون بتشريعهم، بل أن يجاهدوا في سبيل الله حتى يحكموا به العالم كله إذا استطاعوا، وأن يعملوا على نشره في الأمم الإسلامية أولا على حقيقته النيرة النقية، وأن يتعلمه الذين يملكون السيطرة على شؤون الدولة في بلاد الإسلام، والذين يلون فيهم الأحكام، فإذا ما كان ذلك كانوا أيضا (رجال الدين) أيا كان لونهم من أنواع العلوم الأخرى، حتى هذه القوانين الآثمة التي ضربت على المسلمين لإذلالهم ومحو دينهم في عقر دارهم، فإن المعرفة بها إذ ذاك لا تضر، بل لعلها قد تنفع في الموازنة بين التشريع المبني على الوحي الصحيح الصادق من عند الله، وبين الأهواء والأكاذيب بل السخافات (في بعض الأحيان) التي تبنى عليها القوانين الوثنية الملحدة، ! ! ولقد صدق الله ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ (¬1).
وقد أوضحت هذا المعنى وما إليه، بأقوى ما أستطيع من بيان في تلك المحاضرة المصادرة إذ ذاك، وكانت للدعوة إلى أن (الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين في مصر) وهذا هو عنوانها وموضوعها الذي أعدت من أجله فقلت فيها:
"وأريد أولا أن أقول كلمة ترفع شبهة عن دعوتنا، فإني عرفت بين