تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان أحمد شاكر يعرض على الأستاذ الجارم بعض عمله في تحقيق كتاب الرسالة للإمام الشافعي، ويستنير برأيه ويأنس به.

ومن ذلك أن الشيخ أحمد شاكر نشر كتاب الرسالة عن أصل بخط الربيع بن سليمان صاحب الشافعي، وكتبه في حياته.

وهذه النسخة التي كتبها الربيع بن سليمان غاية في الدقة والضبط، كما بين ذلك أحمد شاكر بقوله: "وأما الثقة بها فما شئت من ثقة، دقة في الكتابة، ودقة في الضبط، كعادة المتقدمين من أهل العلم الأولين. فإذا اشتبه الحرف المهمل بين الإهمال والإعجام، ضبطه بإحدى علامتي الإهمال: إما أن يضمع تحته نقطة، وإما أن يضع فوقه رسم هلال صغير، حتى لا يشبه فيتصحف على القارئ. ومن أقوى الأدلة على عنايته بالصحة والضبط، أنه وضع كسرة تحت النون في كلمة (النذارة) .. وهي كلمة نادرة، لم أجدها في المعاجم إلا في القاموس، ونص على أنها عن الإمام الشافعي، وهي تؤيد ما ذهبت إليه من الثقة بالنسخة، وتدل على أن الربيع كان يتحرى نطق الشافعي، ويكتب عنه عن بينة.

ومن الطرائف المناسبة هنا أني عرضت هذه الكلمة على أستاذنا الكبير العلامة أمير الشعراء علي بك الجارم، فيما كنت أعرض عليه من عملي في الكتاب، فقال لي: كأنك بهذه الكلمة جئت بتوقيع الشافعي على النسخة. وصدق حفظه الله" (¬1).

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلامية · الجزء ١ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلاميةج ١ · ص ٥٦