# امتلأت به مجلات مصر وصحفها، كلا بل لعله من أخفها وأهونها، إنما أنكر فيه الروح الوثني الملعون، روح عبادة الجسد كعبادة الأصنام، بل هو أقبح، وهو الروح الذي قضى على الرومان واليونان القدماء، والذي سيقضي على أوربة وأمريكا قريبا إن شاء الله، وهو الروح الذي بدأ يتغلغل في بلادنا، فيملأ عقول شبابنا وشيابنا ورجالنا ونسائنا، ونخشى أن يقضي علينا أيضا من سبيل قبلنا.
وما رميت بكتابي هذا إلى أن أستعدي مولانا الأستاذ الأكبر بما له من سلطان على الكاتب الذي كتب، ولا على المجلة التي نشرت، ولا أن أستعدي سلطان الدولة عليهما، فما أيسر هذا علي إن أردته.
ولكني أرمي إلى أعلى وأشرف، إلى العمل على حفظ عقائد هذه الأمة البائسة التي تتردى في مهاوي الإلحاد والكفر والوثنية وهي لا تشعر .. أستغفر الله. بل إن كثيرا من كبرائها وعظمائها ومثقفيها يشعرون ويقصدون، ثم لا يستحون! ! وإلا فتكون أمة مسلمة: الأمة التي لا تحكم إلا بقوانين بنيت على عقائد وثنية مصبوغة بصبغة مسيحية، هي أبعد ما تكون عن المسيحية، وعن كل عقيدة من عقائد التوحيد، وعن كل خلق فاضل من أخلاق الأديان السماوية. قوانين تبيح الفسوق والفجور، وتعرف كل منكر، وتنكر كل معروف، وما قصة القانون الذي ضرب علينا أخيرا ببعيدة، القانون الذي فرض على بلد إسلامي في عهد استقلاله بشؤونه، وبعد رفع نير الأجانب له من عنقه.
هذا القانون الذي جعل أساسه ما نسب إلى جستنيان (الإمبراطور