تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الأثبات الصادقين الذين لا يحصيهم العد، والذين لا موضع للطعن في صدقهم وأمانتهم وتقواهم لله.

فما كان لأحد من الناس بعد ذلك - ولو كان من المستشرقين أو من عبيد المستشرقين - أن يلقي ظلا من الشك على هذه الحقائق البينة، وعلى هذا النهار الواضح، ولئن فعل لم يكن إلا جاهلا أو متجنيا ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾ [آل عمران: 7].

ولو عقل هؤلاء القوم الذين يعرضون لما لا يعلمون، ويخوضون فيما لا يفقهون؛ لعرفوا أن التعرض لتغيير الرسم العربي، أو ما يسمونه "تيسيره" إنما هو العمل على تمزيق لغة العرب وتفريق وحدة المسلمين، وهذا القرآن وهذه اللغة التي حفظهما كل ما بقي لنا من آثار الوحدة والتماسك، ولفهموا ما وراء رأي المستشرقين من مقصد أو نتيجة لا يجوز في منطق العقول غيرها: أن القرآن بالوجه الذي أنزل على رسول الله خرج من أيدي المسلمين فيما قرئ بأوجه متعددة؛ لأنه "يجب أن يكون على شكل واحد وبلفظ واحد" كما قال جولدزيهر، وقد دخل هذا الوجه الواحد في أوجه متعددة غير معين أو غير معروف، أو لعله لم يكن في هذه الأوجه؛ لأن المسلمين - في رأيهم - إنما قرؤوا على أوجه يحتملها الرسم المكتوب، لا على أوجه أنزل بها من عند الله، وثبتت صحتها وقراءتها عن الرسول الذي أمر بقراءته وإبلاغه للناس، فهذه القراءات في رأي المستشرقين ومن

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلامية · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلاميةج ١ · ص ٤٦٧