تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# تيقنوه في غيرهم من الكذب على الدين والجرأة على الله، وحاش لله.

وذلك بأنهم يتتبعون الشاذ من الروايات، الذي أخطأ فيه بعض رواته، أو الذي كذب فيه بعض الوضاعين، وهما اللذان بينهما علماء الإسلام، وخاصة علماء الحديث أدق بيان وأوثقه وأوضحه، فيجعلون هذا الشاذ المنكر أصلا يبنون عليه قواعدهم التي افتعلوها ونسبوها للإسلام وعلماء الإسلام، ويدعون الجادة الواضحة، وضوح الشمس، ويغمضون عنها أعينهم، ويجعلون أصابعهم في آذانهم، ثم يستهوون منا من ضعفت مداركهم، وضؤل علمهم بقديمهم، من المعجبين بهم والمعظميهم، الذين نشؤوا في حجورهم ورضعوا من لبانهم، فأخذوا عنهم العلوم حتى علوم الفقه والقرآن، فكانوا قوما لا يفقهون.

ولكن المسلمين يعرفون أن هذا القرآن قرأه رسول الله على الناس وأقرأهم إياه بقراءات معروفة، ثابتة بالأسانيد الصحيحة المتواترة، كل قارئ سمع من شيوخه قراءات كثيرة أو قراءة واحدة، لا ينكر بعضهم على بعض إلا ما كان مظنة الخطأ من الراوي أو الشك في صدقه، قبل أن تجمع الروايات وتستقر، وأما بعد أن عرفت أسانيدها وطرقها، وعرف المتواتر والصحيح، من الشاذ والمنكر، فلا، وهذا شيء يعرفه كل من شدا شيئا من العلم بالأسانيد وفنون النقل والرواية، أو من أصول الدين وأصول الفقه.

والمسألة في صورة بينة ميسرة: أن هذا القرآن نقل إلينا نقل تواتر

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلامية · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلاميةج ١ · ص ٤٦٢