وقد حقق الجزء الأول وملزمتين من الجزء الثاني الدكتور زكي مبارك، ثم عهد إلى الشيخ أحمد شاكر بإتمام تحقيق الكتاب، فاضطلع أحمد شاكر بذلك، واعتمد في التحقيق والتصحيح على النسخة المطبوعة في أوربة سنة 1864 م، وهي مطبوعة جيدة جدا، عمدة في تحقيق الكتاب، واعتمد أيضا على شرح الكامل المسمى (رغبة الآمل) للعلامة الكبير سيد بن علي المرصفي - رحمه الله - وعلى ما يسر له من كتب اللغة والأدب والتفسير والحديث وغيرها (¬1). ثم ختم الكتاب بفهارس دقيقة متنوعة تهدي الباحثين.
وثمة فرق آخر بين تحقيق زكي مبارك وأحمد شاكر، حيث اقتصر الأول في تحقيقه للكتاب على شرح الغريب من الألفاظ، وأغفل الفروق بين النسخ فلم يثبتها، وكانت دعواه عريضة في تصحيح بعض أغلاط المرصفي!
أما تحقيق أحمد شاكر فقد تجلى فيه روح النقد القائم على أصول علمية؛ فنبه على أغلاط العلامة المرصفي في مواضع متعددة، وتسامى فنقد المبرد في بعض حواشيه على الكامل، وضبط بعض الأعلام بالشكل وترجم لبعضهم، وأشار إلى فروقات النسخ، وأوجه القراءات، وحكم على بعض الآثار والأحاديث، ونقل عن معاجم اللغة في شرح الغريب.