واستدعاني فإذا هو يوم العطاء، والمال يوزن ويخرج إلى الناس، فقال: إني أحضرتك لتشهد إخراج زكاتك إلى المستحقين، فقمت وقلت: الله الله أيها الإمام كأني أرتاب فيك بشيء أو أشك في فعلك. فتبسم وقال: ماذهبت إلى حيث ظننت ولكن أردت أن تشهد إخراج زكاتك (1) وجاءه يوما رجل ضعيف وقت السحر يستعدي على قوم فدق الباب، فقال: من هذا يدق الباب في هذا الوقت؟ فقال له رجل: كان على الباب هذا رجل يستعدي. فقال: أدخله. فدخل الرجل واستعدى على قوم، فوجه معه في ذلك الوقت ثلاثة رجال يحضرون معه خصومه، ثم قال: يا أبا جعفر يريد مؤلف سيرته الحمدلله الذي خصنا بنعمه، وجعلنا رحمة على خلقه، هذا رجل يستعدي إلينا في هذا الوقت، لو كان واحدا من هؤلاء الظلمة ما دنا إلى بابه في هذا الوقت مستعد، ثم قال: «ليس الإمام منا من احتجب عن الضعيف في وقت حاجة ماسة» (2).
نشر العدالة الاجتماعية بينهم، ونظم اقتصادهم، وألغى كل ماكان يفرض عليهم من الأمراء سابقا، ولم يأخذ إلا زكاة أموالهم يتحرى العدل والنصفة في ذلك، رسم لعماله طريقة الإسلام في أخذ الزكاة، وأمرهم أن يراقبوا الله تعالى، ولايقبلون هدية، ولاينزلون على أحد، وكان يستحلفهم على ذلك، فإذا جاء صاحب المال وقال: إن زكاته أقل مما قدرها الخراص استحلفه وأخذ منه الذي قال فيقسمها على الفقراء والمساكين، ويأمر بالمناداة أين أصحاب الحاجات فيأتون لاستلام نصيبهم.
:
(1) الإمام الهادي 209.