يقيم أحكام الله متشددا في إقامتها وكان يقول: «والله ماهو إلا الحكم بكتاب الله تعالى، او الخروج من الإسلام، والله لو قام الحق على بني القاسم لأخذته منهم» (1). لايولي على الناس إلا من يعرف فضله وعلمه ويثق في دينه وأمانته، يحافظ على أصحابه في الحرب فيتقدمهم عند اللقاء، ويؤثرهم عليه فيقدمهم عند العطاء.
قال أبو الحسن الهمداني الحروري وكان على مذهب الشافعي، يجمع بين الفقه والتجارة عندما وصل إلى اليمن بتجارته في بعض الأوقات وأراد رؤية الإمام الهادي (ع) لما يصل إليهم من آثاره، ولما وصل صعدة قال لمن لقيه كيف يصل إلى الإمام الهادي (ع) ومتى؟ وبمن يتوسل؟ فقيل له: الأمر أهون مما تقدر، تراه الساعة إذا دخل الجامع للصلاة بالناس فإنه يصلي بالناس الصلوات الخمس كلها. قال الحروري: فانتظرته حتى خرج للصلاة فصلى بالناس وصليت خلفه، فلما فرغ من صلاته تأملته، فإذا هو قد مشى في المسجد إلى قوم أعلاء في ناحية منه فعادهم وتفقد أحوالهم بنفسه، ثم مشى في السوق وأنا أتبعه فغير شيئا أنكره ووعظ قوما وزجرهم عن بعض المناكير، ثم عاد إلى مجلسه الذي كان يجلس فيه في داره فتقدمت إليه وسلمت عليه، فرحب بي وأجلسني وسألني عن حالي ومقدمي، فعرفته أني تاجر وأني وردت ذلك المكان تبركا بالنظر إليه، وعرف أني من أهل العلم، فأنس بي، وكان يكرمني إذا دخلت عليه، إلى أن قيل لي في يوم من الأيام إن غدا يوم المظالم وأنه يقعد فيه للنظر بين الناس فحضرت غداة هذا اليوم فشاهدت هيبة عظيمة، ورأيت الأمراء والقواد والرجال وقوفا بين يديه على مراتبهم وهو ينظر في القصص ويستمع الظلامات ويفصل الأمور، قال: ثم أنفذ إلي يوما من الأيام يقول: «إن كان في مالك لله حق زكاة فأخرجه إلينا»، فقلت: سمعا وطاعة، من لي بأن أخرج زكاتي إليه، وحسبت حسابي فإذا علي من الزكاة عشرة دنانير، فأنفذتها إليه. فلما كان ذات يوم بعث إلي
:
(1) تاريخ المطاع 146.
(2) الإمام الهادي 211.
(3) الإمام الهادي 211.