تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

ويتسلسل تاريخنا الإسلامي وتظهر لنا صورة رائعة من صور العدالة والحرية، قادها محرر الأمة الإسلامية، وقائد المستضعفين، إمام الإئمة (( زيد بن علي عليه السلام )).

ولكن هذه الحركة التصحيحية التي أيقظت الأمة من سباتها معنى العدالة والحرية، وحطمت القيود والأغلال التي صنعها بنو أمية، نحن نجد أنه لم يتحدث عنها كما يجب ولم تدرس أهدافها النبيلة، ونتائجها العظيمة

ومثل أخير نضربه عن تلك المرحلة المتقدمة:

فنحن نعرف أن الذين انخدعوا بشعارات معاوية رأوا بأم أعينهم أن ذلك لم يكن إلا ستارا زائفا، وأن الملك والخروج على مبادئ الحق والعدالة هو المقصود.

ونعرف أيضا أن جريرة العدل حاقت بكل من خرج على إمام الحق وانتهك حرمة أهل البيت (ع) والمؤمنين من بعده.

وحتى أولئك الذين توقفوا عن نصرة الإمام علي عليه السلام كسعد بن أبي وقاص، وعبدالله بن عمر، مثلا.

فقد بقي سعد على قيد الحياة حتى تلقى ضروبا من المهانة والذلة من معاوية.

وعبدالله بن عمر أجبر على أن يبايع يزيد بأنه عبد له يتصرف فيه كما يريد وفي شيخوخته أراد الحجاج قتله، ثم دس له السم.

وكان ابن عمر يردد ويقول: (( ليتني قاتلت الفئة الباغية مع علي (ع) )).

وتابعت جريرة العدل كل مرتكبي جريمة كربلاء فمات يزيد أسوأ موته وسلط الله على البقية كفوا كريما هو (المختار بن عبيد الثقفي) فلم يدع أحدا شارك في قتل الحسين (ع) إلا قتله.

وما زالت الجرائر تتلاحق حتى تقوض من وطأتها ملك بني أمية، وخرج لهم السفاح الأكبر وأعوانه في دولة بني العباس، فعموا بنقمتهم الأحياء والأموات ونبشوا القبور، وهدموا الدور.

(( وما من عبرة أولى من هذه بالتبيين والجلاء لدارس التاريخ، ودارس الحياة، وطالب المعنى البعيد في أطوار هذا الوجود (1) )).

:

(1) ومن صور التبرير أن بعضهم وجه اللوم إلى الحسين (ع) لخروجه على يزيد. وأشار إلى أن الحسين (ع) قتل بسيف جده..!!

(2) يحدثنا التاريخ أن الأنصار كانوا يقولون للمتقدم للزواج من بناتهم لعله أصابها شيء يوم الحرة.

قال ابن كثير في تاريخه وأوقع أي يزيد من المفاسد العظيمة في المدينة النبوية ما لايجد ولا يوصف.

وروى ابن قتيبة: (( أن عدد من قتل من الأنصار والمهاجرين والوجوه ألف وسبعمائة، وسائرهم من الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان )).

(3) أنظر مثلا ما كتبه محمد الخضري في تاريخه ((تاريخ الأمم الإسلامية )) فعجبا أن نجد أمثال هؤلاء لا يعرفون الحكم الصحيح على حوادث التاريخ ومن الواضح أن معركة بدر التي ذهب فيها آباء وأجداد يزيد بن معاوية بسيف الإمام علي (ع) والأنصار، ظلت ماثلة في نفس يزيد، وقد انتقم لنفسه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي، بقتله الحسين (ع). وزاد من تشفيه وانتقامه لجدته هند بنت عتبة أن ساق بنات رسول الله سبايا. وبقي أنصار رسول الله ولابد أنه ينتقم منهم، وأن يكمل مشوار والده معهم. وكان دورهم في وقعة الحرة التي انتهك فيها حرماتهم وفجر جيشه بنسائهم وبناتهم، وختم على رقابهم بالعبودية.

... ثم وقف متفاخرا مزهوا بنفسه وهو يردد:

ليت أشياخي ببدر عرفوا

لأهلوا واستهلوا فرحا

لست من خندف إن لم انتتقم

قد قتلنا القرم من ساداتهم

فزع الخزرج من وقع الأسل

ولقالوا يا يزيد لاتشل

من بني أحمد ما كان فعل

وعد لنا ميل بدر فاعتدل

... يقول الدكتور طه حسين:

... ((إن أبا سفيان نظر عند فتح مكة فإذا هو بين اثنين إما أن يمضي في المقاومة فتفنى مكة، وإما أن يصالح ويدخل فيما دخل فيه الناس، وينتظر لعل هذا السلطان السياسي الذي انتقل من مكة إلى المدينة، ومن قريش إلى الأنصار، أن يعود إلى قريش ، وإلى مكة مرة أخرى، وألقى الرماد على هذه النار التي كانت متأججة بين قريش والأنصار، وأصبح الناس جميعا في ظاهر الأمر إخوانا مؤتلفين في الدين، وقد طال انتظار أبي سفيان حتى قام حفيده يزيد بن معاوية فانتقم من غزوة بدر في وقعة الحرة، ويزيد صورة صادقة لجده أبي سفيان في السخط على الإسلام وما سنه للناس )).

التاريخ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التاريخص ١٧