تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : فلما طلع النهار دخل عليه التجيبي وأبو حذيفة حتى جلس بين يديه ، فقال : يا بعيد ، قال : لست ببعيد ولكني عثمان أمير المؤمنين ، قال : فإنه بلغني تهودت بعدي ، قال : معاذ الله ولكنك غدرت بعدي ، قال : فكيف أصبح وقد حلفت أن أهريق دمك ، قال : تخرج إلى الناس فتخبرهم أنك قد فعلت ، قال : ثم إن محمد بن أبي بكر دخل عليه منابطا سيفه قد علق كتائبه في همساته ، فجلس بين يديه ، فقال : يا بعيد ، فقال : لست ببعيد ولكني عثمان أمير المؤمنين ، قال : فأهوى بيده إلى لحيته ، فقال : مه يا ابن أخي كف يدك عن لحية عمك وحلها ، فإن أباك قد كان يحلها ، فغضب فأخذ مشقصا من كنانته فضربه في ودجه ، فأسرع السهم فيه ، ثم دخل التجيبي وأبو حذيفة ، فضرباه بأسيافهم حتى أماتاه وهو يقرأ في المصحف ، فوقعت نضحة من دمه على قوله : ﴿ فسيكفيكهم الله ﴾ ثم خرجا إلى الناس ، فقالا : قد قتلنا عثمان أمير المؤمنين ، قال : فقال له ناس من الناس : لعله لم يجار عليه بعد ، قال : فرجع التجيبي إليه ، وقد غمدوا دثارا فيه فسحبنه وهي سكينة ، فقال : أوغلي بعيدا ، قال : تقول نائلة بنت الفرافصة : ما تصنع به وقد قتلته ، قال : أنظر إليه وكشف الثوب عن وجهه ، فإذا هو يعتلج على ما يعتلج الميت ، فاخترط سيفه فوضع دثار السيف بين ثدييه ثم اتكأ على قائمه حتى أنفذه من بين كتفيه ، قالت : فقالت نائلة : مالك قتلته قتلك الله وقبضت السيف حتى عاقله من بين يديها ، فرمى بأناملها ، قال كعب : فوالذي نفسي بيده إني لأجد كتاب الله عز وجل المنزل أثر ذراعي التجيبي قاتل عثمان رحمه الله سهما بين طربات ، قال : وقتل قاتله الله ، وكان أشد الناس معه قتالا الحسين بن علي ، وطلحة بن عبيد الله ، قاتل مع عثمان رحمه الله ستة آلاف لو شاء أن يقاتلوهم قاتلوهم ، ولكن أقسم لا يهراق فيه محجمة من دم . آخر المقتل

فوائد حسان ومقتل عثمان لأحمد بن كامل بن خلف - مخطوط · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فوائد حسان ومقتل عثمان لأحمد بن كامل بن خلف - مخطوطص ١٥