تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة 702 سار كتبغا بالعساكر الحموية إلى بلاد الأرمن فكانت له هناك حروب ثم عاد على طريق أنطاكية، وبعد وصوله لحماة عادت التتر واحتلت القريتين من أعمال حمص، فقدمت العساكر الحلبية وانضمت إليها العساكر الحموية وساروا إلى القريتين فقامت سوق الحرب هناك، وانتصر المسلمون، وهرب التتر وقتل منهم خلق كثير. ولم تكد العساكر تصل بلادها حتى عادت التتر بقيادة قطلوشاه، ووصلوا إلى حماة فجفلت عساكرها وحاكمها كتبغا إلى دمشق - وكان كتبغا مريضا - فنزل التتر شمال حماة قريبا من محلة باب الجسر ثم رحلوا إلى دمشق، وكانت العساكر الإسلامية متجمعة فيها من كل مكان، وهناك كانت الحرب الطاحنة فقتل من المسلمين ما لا يحصى، وبعد ذلك فر التتر هاربين وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون، حتى وصلوا الفرات وأرادوا العبور عليه وجدوه في قوة زيادته فمشوا على جانبه إلى بغداد، فتبعهم عرب البادية قتلا ونهبا حتى كادوا يهلكونهم عن آخرهم ثم عادت العساكر إلى بلادها.

وفي هذه السنة توفي زين الدين كتبغا نائب السلطنة بحماة - وهو من مماليك قلاوون الصالحي ملك البلاد المصرية والسورية - فكان خلفه «سيف الدين قبجق» جاء من مصر ووصل إلى حماة سنة 703 فاستقبله الحمويون وأنزلوه في دار المظفر. وفي أوائل هذه السنة حصلت زلزلة عظيمة خربت بعض أسوار قلعة حماة وغيرها.

وفي هذه السنة ولي سيف الدين قبجق على حلب فرحل عن حماة، وعين مكانه «أسندمر» ولم يأت إلى حماة بل أرسل نائبا عنه «تنليك السديدي».

وفي سنة 710 جاء أسندمر - المذكور - إلى حماة ونزل في دار المظفر على جاري العادة، فلم يرض بتوليته على حماة رئيس العشائر البادية مهنا بن عيسى فسافر حالا إلى مصر، وكان ذا مكانة عظيمة عند الملوك فطلب من قلاوون الصالحي تنصيب أبي الفداء على حماة فأجابه لذلك، ونقل أسندمر إلى السواحل، وعين أبا الفداء ملكا على حماة فعادت المملكة بتعيينه للبيت الأيوبي، وفرح السكان بذلك، وذلك في جمادى الأولى من السنة المذكورة، وسكن في بادئ الأمر في دار ابن عمه المظفر، ولم يلبث مدة حتى سار إلى حلب مع عساكر السلطان للقبض على نائبها أسندمر فأحاطوا بقلعتها وقبضوا عليه فسيق إلى مصر مغلولا بالحديد، ورجع أبو الفداء إلى حماة ثم سافر إلى مصر فضم إليه محمد بن قلاوون الصالحي المعرة وبعرين ملكا خالصا.

وفي سنة 713 جاء الخبر إلى حلب بمسير «خربندا» رئيس التتر بجيوشه إلى حلب فخافت حاميتها وأميرها سودي وقدموا إلى حماة، وقدم أيضا بهادر أمير الشام وعساكره فأقاموا عند أبي الفداء ضيوفا مدة طويلة، والتتر محاصرون مدينة الرحبة ثم تركوها ورجعوا من حيث أتوا فرجعت العساكر الدمشقية والحلبية إلى أماكنها.

وفي سنة 714 ألحقت المعرة بحلب ولم يبق بيد أبي الفداء سوى حماة وبعرين وتوابعهما.

وفي هذه السنة سارت العساكر السلطانية لفتح ملاطية فمرت بحماة، وسار أبو الفداء بعساكره معهم فقطعوا المسافات ثم افتتحوا ملاطية بلا حرب، وآبت العساكر فنزلت في حماة، وعمل ملكها أبو الفداء ضيافة عظيمة وأنزل الأمراء في داره. وبعد ذهابهم أصدر أبو الفداء أمرا إلى جميع نوابه أن لا يقبل أحد حماية لأحد بل الكل متساوون في الحقوق ودفع ما عليهم؛ وذلك لأن الإسماعيليين في مصياف كانوا لا يدفعون لسلفه أموالا بدعوى الحماية فأخذت الأموال من الجميع.

وفي سنة 716 أعيدت المعرة تابعة لحماة وهنأ الشعراء أبا الفداء بعودها.

وفي هذه السنة وقع ثلج في حماة غمر الأرض بمقدار نصف ذراع دام مدة طويلة وصار الماء جليدا مما لم يعهد له نظير.

وفي هذه السنة خرجت المعرة عن تابعية حماة وألحقت بحلب.

وفي سنة 720 سارت العساكر الحموية مع العساكر السلطانية وافتتحوا بلاد سيس وعادوا ظافرين.

تاريخ حماة · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ حماةص ١٥