تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة 626 أعطى الملك الكامل دمشق لأخيه الملك الأشرف، وكان الأشرف يحب الملك المظفر محمودا أخا الملك الناصر ملك حماة محبة عظيمة، فطلب من أخيه الكامل مساعدته على تولية المظفر وعزل الناصر، فسار الكامل من مصر بجيش جرار، ونزل في المريج

8

ثم سار منها إلى سلمية، وأرسل عسكرا نازلوا حماة، وكان قائد عسكره شيركوه صاحب حمص، فاستولى الجبن على الناصر صاحب حماة - الملقب قليج أرسلان - فأرسل إلى شيركوه: إني أريد أن أحضر عندك في الليل لتحضرني بين يدي الكامل. ثم خرج إليه في العشر الأخير من رمضان، فسار به إلى الكامل، فحين رآه شتمه وأمر باعتقاله، وأمره أن يكتب لنوابه بحماة بتسليمها، فكتب إليهم أن يسلموها. وكان من جملة النواب الطواشي بشر والطواشي مرشد فامتنعا، وأنزلا من القلعة الملك المعز أخا الملك الناصر - المذكور - فملكاه حماة، وكتب أعيانها للكامل أنهم لا يسلمونها إلا لأحد ذرية تقي الدين عمر - المتقدم ذكره - فأرسل الملك الكامل يقول للمظفر: اتفق مع غلمان أبيك. وكان المظفر محاصرا لحماة مع عسكر الكامل، فراسل الحكام فاتفقوا معه أن يفتحوا له باب النصر وقت السحر، فحضر في الوقت المعين ففتحوه له فدخل وسار إلى دار الوزير المعروفة بدار الإكرام

9

في باب المغار،

10

وفي الصباح حضر الحمويون يهنئونه بالملك، وكانت مدة أخيه الناصر تسع سنين إلا شهرين. ثم بعد يومين صعد المظفر إلى القلعة وتسلمها وعمره إذ ذاك 27 سنة، وسلم أمور المدينة وتدبير شئونها للأمير سيف الدين علي الهدباني. ولما استقر المظفر في حماة انتزع الملك الكامل منه سلمية وسلمها إلى شيركوه ملك حمص، وانتزع بعرين وسلمها للناصر ملك حماة السابق فلم يبق لحماة توابع سوى المعرة.

وقد هنأ شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز محمد بن عبد المحسن الأنصاري الملك المظفر بقصيدة منها:

تناهى إليك الملك واشتد كاهله

وحل بك الراجي فحطت رواحله

ترحلت عن مصر فأمحل ربعها

ولما حللت الشام روض ماحله

وعزت حماة في حمى أنت غابه

بصولته تحمى كليب ووائله

وقد طالما ظلت بتدبير أهوج

يخيب مرجيه ويحرم سائله

ثم تزوج المظفر ببنت خاله الملك الكامل غازية خاتون.

وفي سنة 627 بنى صاحب حمص شيركوه قلعة شميميش

11

بغير رضاء ملك حماة فكان بينهما شحناء لذلك.

وفي هذه السنة قصد الفرنج حماة من حصن الأكراد، فخرج إليهم الملك المظفر محمود، ووقع بينهم القتال عند قرية تسمى أفيون قريبة من البلد على طريق بعرين، فانكسر الفرنج شر كسرة وعاد المظفر إلى حماة منصورا غانما.

وفي سنة 630 سار المظفر إلى قلعة شيزر بعساكره لمعاونة الملك العزيز صاحب حلب على استلامها من يد صاحبها شهاب الدين يوسف بن الداية فحاصروها واستلموها منه مع ما يتبعها كقلعة أبي قبيس.

12

ثم عاد المظفر إلى حماة، وأرسل للملك الكامل يطلب منه أن يأذن له بانتزاع مدينة بعرين من أخيه الناصر، فأذن له فسار إليها وحاصرها، فلم يقدر الناصر على مقاومته فنزل إليه وسلمه البلد، فأكرمه أخوه المظفر ولاطفه وسأله الإقامة في حماة فأبى، وسار إلى الكامل فأكرمه ثم بلغه عنه ما يغيظه فسجنه ومات سجينا.

وفي سنة 631 قدم الملك الكامل من مصر قاصدا بلاد الروم لمحاربة ملكها كيقباذ بن كيخسرو لامتلاك بعض بلاده، فنزل الكامل شمال سلمية، وكتب لملك حماة أن يتهيأ للمسير معه فسار بعسكره من حماة، ولم يبق ملك من ملوك الشام إلا وقد سار معه، وسار أمام الجميع الملك المظفر صاحب حماة بألفي محارب إلى خرتبرت، فخرج إليهم ملك الروم واقتتلوا، فهرب عسكر الكامل، وحصر المظفر مع عسكره في خرتبرت، وشدد كيقباذ عليه الحصار، وكان مركز الكامل في السويداء، فبلغه أن ملك حمص سعى إلى الملوك الذين هم بصحبة الكامل فأفسد نياتهم فتقاعدوا عن القتال، فلم يشأ الكامل أن يظهر ما يكنه ضميره فأغضى على قذى، ولم يعد في إمكانه نجدة ملك حماة، فطلب حينئذ المظفر مع عساكره الحمويين الأمان، فأمنه كيقباذ وأكرمه وخلع عليه ونادمه وأقامه عنده ضيفا يومين، ثم رجع مع الكامل فنزل المظفر على المعرة، وشرع في بناء قلعة المعرة وأتمها على هيئة جميلة وأودعها كمية عظمى من سلاح وذخائر.

تاريخ حماة · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ حماةص ١٠