عموم دعوته ﷺ للجن والإنس
ذكر الله عز وجل عن الجن أنهم قالوا لقومهم: «يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ»، وداعي الله هو النبي ﷺ، ومعنى آمنوا به أي: آمنوا بالله سبحانه وتعالى.
وقوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف:٣١] أي: يغيثكم من عذاب النار يوم القيامة، فالجن فيهم منذرون، لكن لم يذكر الله لنا أن فيهم رسلًا منهم، إلا أنهم يسمعون أنبياء الله عز وجل من البشر ويبلغون أقوامهم، فهؤلاء سمعوا من النبي ﷺ، فذهبوا وبلغوا قومهم وقالوا لهم: استجيبوا لربكم.
وأما قول الله عز وجل: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام:١٣٠] فهذا جاء على التغليب، فمعنى رسل منكم أي: من الإنس للجميع، كما تقول للشمس والقمر: الشمسان، وهي شمس واحدة، ولكنه غلب واحد من الاثنين، وتقول: العمران، وتقصد أبا بكر وعمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما، وهو عمر واحد وليس اثنين، وقلنا: العمران ولم نقل: البكران؛ لأن العمران أسهل.
فهذا أيضًا من هذا الباب، فالمقصود بـ (رسل منكم) أي: من جنس واحد من الاثنين وهو الإنس.