تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجن يعلنون إسلامهم ويدعون قومهم إلى الإسلام

يقول الله عز وجل «وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا» والنفر: هو المجموعة من الجن، وقد جاءوا للنبي صلوات الله وسلامه عليه، «يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ»، فبعد أن كان يذهب إلى الإنس يسمعهم القرآن جاء إليه الجن ليستمعوا له، فقالوا: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن:١] أي: هذا كلام عظيم جميل، ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن:٢].

يقول هنا ربنا سبحانه «فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا» أي: أمر بعضهم بعضًا بسماع الكلام من النبي ﷺ، فجلسوا ساكتين يستمعون القرآن، وهذا من أدبهم، وكان مما تلى عليهم ﷺ سورة الرحمن، وهي تلقب بعروس القرآن، وقد تلاها النبي ﷺ على الصحابة فسكتوا لما سمعوها، فقال: (لقد كانت الجن أحسن ردًا منكم)؛ لأنهم سمعوا واستوعبوا من النبي ﷺ، فكان كلما تلا عليهم ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:١٣] يقولون: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد، فتليت عليهم إحدى وثلاثين مرة، وهم يرددون: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد.

قال الله تعالى: «فَلَمَّا قُضِيَ»، أي: لما انتهى النبي ﷺ من قراءة القرآن على هؤلاء «وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ» أي: ينذرون قومهم ويخوفونهم ويقولون لهم: «يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ»، ففي هذه المرة دعا النبي ﷺ الجن فرجعوا إلى قومهم منذرين، وجاءوا إليه أيضًا مرة أخرى، ففي صحيح مسلم عن معن يذكر عن أبيه عن مسروق أنه سأل: من آذن النبي ﷺ بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ أي: من أعلم النبي ﷺ بأن الجن يسمعون منه القرآن؟ فقال: حدثني ابن مسعود رضي الله عنه أنه آذنته بهم شجرة.

وهذه معجزة من الله عز وجل لنبيه ﷺ في أن الجن جاءوا ليستمعوا منه القرآن، وحتى لا يخاف النبي ﷺ من الجن آذنته شجرة، فجاء الجن وسمعوا منه.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ٤٩١ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ٤٩١ · ص ٨