تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا)

قال الله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر:٨٥] أي: لما جاء البأس وجاء العذاب من عند الله لم ينفعهم الإيمان الآن.

قال تعالى: (سُنَّةَ اللَّهِ) أي: سن الله سنة وجعلها عادة مطردة من عوائده سبحانه، ومن سيرته في خلقه وحكمه وأمره فيهم سبحانه.

قال سبحانه: (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ) والتقدير: سن الله سنته سبحانه، فنصبت على المصدرية، أو نصبت على التحذير، أي: احذروا سنة الله في خلقه سبحانه وتعالى.

إذًا: هذه كانت سنة الله وعادته المطردة في خلقه أنه يملي، فإذا أخذ لم يفلت، قال تعالى: (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ) وسنته أنه إذا جاء العذاب لا ينفع الإيمان بعد مجيء العذاب لمن كان يكفر قبل ذلك.

قال تعالى: (الَّتِي قَدْ خَلَتْ) أي: مضت في عباده.

قال تعالى: (وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) أي: حين نزول العذاب خسر هنالك الكافرون، أي: هلك من جحدوا ربهم سبحانه، ومن أشركوا بالله سبحانه، فأهلكهم فلم ينفعهم إيمانهم.

نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ٣٩٠ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ٣٩٠ · ص ٨