ذم الشعراء الغاوين
قوله سبحانه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٤ - ٢٢٥]، فالشاعر الذي يترك لنفسه الحبل على الغارب يقع في المزالق وفي الخطأ، ولذلك بعض الشعراء كانوا مؤمنين وعلى صلاح ولما تمادوا في الشعر وقعوا في أشياء خطيرة جدًا، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٥ - ٢٢٦].
وقد روى مسلم عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى يريه خير من أن يمتلئ شعرًا)، جوف الإنسان أي صدره، لأن يمتلئ صديدًا أفضل له من أن يمتلئ شعرًا، والمقصود الشعر الذي فيه أكاذيب.
وفي حديث آخر في الصحيح عن أبي سعيد قال: (بينا نحن نسير مع رسول الله ﷺ إذ عرض شاعر ينشد، فقال رسول الله ﷺ: أمسكوا الشيطان؛ لأن يمتلئ جوف رجل قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا)، فنهاه النبي ﷺ ومنعه، ولعله من الشعراء الذين يمدحون الناس، فإن أعطوه مالًا مدحهم، وإن لم يعطوه مالًا هجاهم، فلذلك سماه النبي ﷺ شيطانًا.
قال العلماء: إنما فعل النبي ﷺ هذا مع هذا الشاعر لما علم من حاله، فلعله كان ممن اتخذ الشعر طريقًا للتكسب، ولذلك أحد هؤلاء الشعراء قال للنبي ﷺ يخوفه: يا محمد! إن مدحي زين، وإن ذمي شين، فقال له: (ذاك الله سبحانه وتعالى) يعني: الذي يمدح فيرفع والذي يقدح فيضع هو الله سبحانه ولست أنت، فعرف الرجل قدر نفسه.
وقول النبي ﷺ: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى يريه)، (حتى يريه) يعني: حتى يمزق جوفه، والمقصود الشعر القبيح.