تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون)

قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٥] أي: أن هؤلاء الشعراء يهيمون في كل واد، ولا يتركون شيئًا إلا وتكلموا فيه، فهم يتكلمون في الأرض وفي السماء، وفي المشرق وفي المغرب، وفي الرجال وفي النساء، وفي الصغار وفي الكبار، وفي كل شيء، ويصفون أي شيء، وأكثر الشعراء على ذلك، ولا يوجد شيء يمنعهم أو يردعهم فيقولون أي كلام، فيمدحون الخمر أو غيرها من المحرمات، ثم يعتذرون بعد ذلك.

فهنا معنى قوله تعالى: ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٥] أي: في أي شيء: من إثم أو ذنب أو معصية أو طاعة.

والذي يهيم هو الذي يمشي تائهًا ولا يشعر أين هو، ولذلك لا تسم ابنتك هيام، فهذه التسمية غلط، والناس يسمون أبناءهم بأسماء لا يفهمون معناها، فالهائم هو الذي يهيم، يقال: فلان في الظلام يهيم، أو إني أراك في الظلال تهيم، يعني: تمشي ولا تعرف هل أنت مشرِّق أم مغرب؟ وتمشي في الضلال وفي التيه وعقلك ليس حاضرًا.

فالهيام هو طيش العقل فترى الإنسان يمشي ولا يدري إلى أين يذهب؟ قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٥]، فالشعراء أهل الغواية هم الذين يمدحون بحق أو بباطل، وكذلك يذمون بحق أو بباطل، فهم في كل واد يهيمون.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ١٤٢ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ١٤٢ · ص ٣١