تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيان أن التقوى سبب فلاح الإنسان

قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء:١٤١ - ١٤٢]، أي: هلا اتقيتم الله سبحانه وتعالى؟ فهو يعظهم ويذكرهم ويدعوهم إلى ربهم بأن يتقوا غضب الله سبحانه، والتعبير بقوله: ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء:١٤٢]، وبقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [الشعراء:١٤٤] كرر في هذه السورة مرارًا، والمقصود من ذلك البيان لجميع الخلق أن من لم يتق الله فسيأتيه العذاب كما جاء هؤلاء المكذبين، وأن من يتق الله فإن الله سبحانه سينجيه كما نجا المرسلين، فقد نجا سبحانه موسى وبني إسرائيل معه، ونجا سبحانه إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ونجا سبحانه نوحًا ومن كان معه من المؤمنين، ونجا هودًا من قومه المكذبين، وهنا يرينا كيف نجا صالحًا من هؤلاء المجرمين.

فقال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾ [الشعراء:١٤٢]، وهو أخ لهم في النسب، ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء:١٤٢] أي: الله سبحانه، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الشعراء:١٤٣] أي: جئتكم برسالة من عند رب العالمين، وأنا مؤتمن على هذه الرسالة، وأنا أمين أمامكم تعرفون صفاتي، وتعرفون أنني لم أكذب قبل ذلك، ولم أخن شيئًا، فكيف أخون الآن في هذه الرسالة، وأكذب على الله سبحانه وتعالى؟! ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [الشعراء:١٤٤] أي: اتقوا الله فيما تأتون من شرك وكفر ومعاصٍ لله سبحانه وتعالى.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ١٣٨ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ١٣٨ · ص ٤