ذكر نحت ثمود للبيوت في الجبال
قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ [الشعراء:١٤٩]، وهذه من نعم الله عز وجل عليكم، فالمفترض أن تعبدوا ربكم سبحانه وتعالى.
فإذا بهم بدلًا من أن يعبدوا ربهم يتفرغوا للعب واللهو ولفعل ما لا يلزمهم أن يفعلوه، فكانوا يعبثون كما كانت عاد تعبث بالبنيان العظيم الذي لا يحتاجون إليه، كما قال تعالى عنهم: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء:١٢٨].
وكذلك هؤلاء كانوا ينحتون من الجبال بيوتًا فارهين.
كما قال تعالى عنهم: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ [الشعراء:١٤٩]، فقد كانت أعمارهم طويلة، وفراغهم كثيرًا، فكانوا ينحتون في الجبال بيوتًا للزينة والزخرفة، حتى تبقى ذكرى لمن بعدهم بأنهم كانوا صناعًا، وأما أن يتركوا ذكرى للآخرة فلم يكن في حسابهم شيء من هذا؛ ولذلك قال لهم نبيهم عليه الصلاة والسلام: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ [الشعراء:١٤٩]، وهذه قراءة الجمهور، وقرأها نافع وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: (فرهين).