تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظرة. . .!

// لما نَظَرتِ إلى أمسِ مُلِيحَةً ... بين الجموع بلحظكِ المرتاب

رَفَّتْ على شفتيكِ بسمةَ حائرٍ ... ما بينَ شِبْهِ رضىً وشبه عتاب

فقرأْتُ في عينيكِ عمريَ كله ... وفهمتُ أني قد أَضَعْتُ شبابي

وذهبتُ لا أَلوي على نفسي وبي ... مما تَسَعَّرَ في الجوانح ما بي

ضاقتْ بي الدنيا وكم ضاقت إذا ... ما جدَّ بي وجدي وعَبَّ عُبابي

لَخَّصْتُ عمْرِيَ كلَّه في نظرةٍ ... زادت بِحيْرَتها عَلَيَّ عذابي

واللهِ ما كان ابتعادي عن قِلىً ... أبدًا ولا عن هِجْرَةٍ وَغِضَابِ

لكنَّهَا الأقدارُ قد لَعِبَتْ بنا ... وَلِعَابُهَا في العمرِ شَرُّ لِعَابِ

واليومَ أَنْفَقْتُ الشبابَ وكان لي ... كنزًا أبَدِّدُهُ بغير حساب

وغدوتُ إنْ سِرْبُ الملاح مَرَرْنَ بي ... أُغضي بِقَلْبٍ في ضُلُوعي كاب

أصبحتُ أَنْفُرَ من جَمَالِ عابر ... يهتاجُ حُبًَّا كان لي وَنَبَا بي

وَيُعيدُ ذكرى ناظِرَيْكِ وفيهما ... نورٌ خَبَا عني وليس بخابِ

تذكو به نيرانُ وَجدي مثلما ... في القفر يُذْكِي الظِمأَ لَمْعُ سَراب

حسبي عقابًا في الحياة بأنني ... يا هندُ قد صارَ الجمالُ عِقَابي

خليل شيبوب

مجلة الرسالة · الجزء ٤٣٨ · الصفحة ٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤٣٨ · ص ٤٧