تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكأس الأولى. . .

هَذِهِ كأسِي وَمَا أَعْجَبَ كأسِي!!

طفَرَتْ بِي مِنْ جَوَى يَوْمِي وَأَمْسِي

وَجَلَتُ عَالَمَ أَفْرَاحي وَأُنسِي

أَناَ أَفْدِيهاَ بِأَنفاَسِي وَنَفْسِي!

كُلَّماَ قَبَّلْتُ فاَهَا ... أَغْرَقَتْ نَفْسِي صَدَاهَا

فيِ عُبابٍ مِنْ سَنَاهَا ... شَعَّ مِنْ بَدْرٍ وَشَمْسِ

هِيَ في كَفِّي وَرُوحي وَنَشِيدِي

نَبْأَةٌ باَحَ بهاَ سِرُّ الوُجُودِ

عُصِرَتْ في سَجْوَةِ الدَّهْرِ اْلبَعِيدِ

مِنْ شِفاَهِ الغِيدِ أو وَرْدِ الُخْدُودِ!

رَقْرَقَتْ قَلْبِي المُعَنَّى ... فَصَبَا القَلْبُ وَحَنَّا

وَتَغَنَّى وَتَمَنَّى ... مَاضِيَ الُحْبِّ السَّعِيد

أَشُعَاعٌ في يَدِي أم قَطَرَاتُ؟

وَشَرَابٌ في فَمِي أم جَمَرَاتُ؟

وَلهِيبٌ في دَمِي أم نَزَوَاتُ؟

تِلْكَ كأسُ الخَمْرِ بَلْ تلْكَ الحَيَاةُ!

هِيَ وَالسَّاقِي لَدَيَّا ... كلَّمَا أَوْفَى عَلَيَّا

مَاسَ بِالكَأسِ وَحَيَّا ... سَكْرَةٌ بَلْ سَكَرَاتُ؟

أَناَ ظَمْآنُ وَكأسِي في فَمِي

أَتَغَنَّى بِالرُّضَابِ الشَّبَمِ

إنَّهُ رِيٌّ لِقَلبِي وَدَمِي

هَاتِهِ وَاعْطِفْ عَلَى كلِّ ظمِ

بِكؤوسِ الْبَاقِيَاتِ ... أَنْتَ حَسْبِي مِنْ حَيَاتي

هَاتِ مِمْ حُسْنِكَ هَاتِ ... لِفُؤَادِي المُلْهَم

أَنْتِ وَالْبَدْرُ وَآفاقُ الْفَضَاءِ

مجلة الرسالة · الجزء ٤٣٦ · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤٣٦ · ص ٤٥