تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ليالي كليوبترا

للأستاذ علي محمود طه

(كتبت إلى الشاعر تقول: (قرأت لك عن ليلة النيل والموج،

وهو يروي حلم ليل من ليالي كليوبترة، فهلا وصفت لنا ليلة

من هذه الليالي؟ وهل لنا بصورة حلم أحلامها؟)

فإلى صاحبة تلك الإثارة الرائعة إهداء هذه القصيدة)

كِلْيُوُبُتْرَا! أيُّ حُلمٍ مِن لَيالِيكِ الحِسانِ

طَافَ بالموْجِ فَغَنَّى وَتَغَنَّى الشاطِئانِ

وَهَفا كلُّ فُؤَادٍ وَشَدَا كلُّ لِسانِ

هَذِهِ فَاتِنَةٌ الدُّنْيَا وَحَسْنَاء الزَّمانِ

بُعِثَتْ في زَوْرَقٍ مُسْتَلْهَمٍ مِنْ كلِّ فَنِّ

مَرِحِ المِجْدَافِ يَخْتَالُ بِحَوْرَاءَ تُغَنِّى

يَا حَبيبي هَذِهِ لَيْلَةُ حُبِّي ... آهِ لوْ شَاركْتَنِي أَفْرَاحَ قلبي!

نْبأةٌ كالكأْسِ دَارَتْ بَيْنَ عُشَّاقٍ سُكاَرَى

سَبَقَتْ كلَّ جَنَاحٍ في سماءِ النِّيلِ طَارَا

تَحْمِلُ الْفِتْنَةَ وَالْفَرْحَةَ وَالوَجْدَ المُثَارَا

حُلوَة صَافِيَةَ اللَّحْنِ كأَحْلاَمِ الْعَذَارَى

حُلْمُ عَذْرَاءَ دَعَاهَا حُبُّهَا ذَاتَ مَسَاءِ

فَتَغَنَّتْ بِشِرِاعٍ مِنْ خَيَالِ الشُّعَرَاءِ

يَا حَبيبي هَذِهِ لَيْلَةُ حُبِّي ... آهِ لوْ شَاركْتَنِي أَفْرَاحَ قلبي!

وَتَجَلَّى الزَّوْرَقُ الصَّاعِدُ نَشْوَانَ يَمِيدُ

يَتَهَدَّاهُ عَلَى الَموْجِ نَوَاتِيُّ عَبِيدُ

المَجَادِيفُ بِأَيدِيهِمْ هُتَافٌ وَنَشيدُ

وَمُصَلُّونَ لَهُمْ في النَّهْرِ مِحْرَابٌ عَتِيدُ

مجلة الرسالة · الجزء ٤٠٤ · الصفحة ٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤٠٤ · ص ٣٨