تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا أن نضيف إلى ما ذكرنا، تلك الفقرات الكثيرة التي نقلها الأستاذ محمد كامل حسين في كتابه (في الأدب المصري الإسلامي)

إن كان الشيء بالشيء يذكر، فنقول إن هناك جهودًا مختلفةُ بذلتْ في سبيل إخراج هذا الكتاب إلى حيز النشر. أقدمها يعود إلى همة المستشرق هير حسبما أشار إلى ذلك البحاثة لسترنج في حاشية الصفحة ٢١١ في كتابه وكان قد سبق له في سنة ١٨٩٩ أن وصف هذا الكنز الثمين في بحث له في الخطورة التاريخية والبلدانية لمعجم ياقوت الحموي. وعلى ما يظهر لنا لم يوفق المذكور لنشره حينذاك، لأسباب لا أعلمها

ثم تلتها جهود المستشرق سخاو في نشر رسالته المنوه بها آنفًا. فقد عرف بها كتاب الديارات للعلماء ومتتبعي الآثار القديمة العربية، ووقفهم على خلاصة مضموناته، غير أنه لم ينشر الأصل بكماله

وكان المستشرق فيشر قد عزم - على ما أخبرني به الأب أنستاس - على نشر هذا الكتاب أيضًا وسبقتْ منا الإشارة إلى ذلك؛ غير أنه عدل عن ذلك للأسباب التي ذكرناها في صدر كلامنا

هذا ولدينا في هذا الشأن تفاصيل أخرى كثيرة نرجئ نشرها إلى المقدمة المسهب فيها التي صدّرنا بها هذا المؤلَّف النفيس

ثالثًا: قال الأستاذ المنجد ما نصه: (ووضعتُ للأديار مخططًا يبين مكان كل منها. . .)

قلنا: إن في هذا القول شيئًا كثيرًا من التجوّز، إن لم نقل من الإدعاء! فإن كتاب الديارات للشابشتي يتناول - بحسب النسخة الوحيدة البرلينية - أخبار خمسة وخمسين ديرًا. منها: ثمانية وثلاثون في العراق، وثلاثة في سوريا ومثلها في فلسطين، وثلاثة أخرى في تركية، والباقي وهو ثمانية في مصر. ومعلوم أن أغلب هذه الديارات عراقية

فأنا مع تتبعي لموضوع الديارات، منذ أكثر من عشر سنين، وكوني امرأً عراقيًا لا يدع الفرصة تفوته دون الوقوف على ما يتعلق بشؤون بلاده من الوجهات الأثرية والتاريخية والبلدانية. . . أزيد على ذلك أني أحد موظفي دار الآثار القديمة في العراق، وهذه الدار أولى من غيرها بتعقب أمثال هذه المواقع الأثرية، بل هي صاحبة الدراية بها. . . نعم، مع كل ذلك، لم أستطع بعد الجهد تعيين (المواقع الحقيقية) إلا لعشر ديارات عراقية من تلك

مجلة الرسالة · الجزء ٣٧٣ · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٧٣ · ص ٢٣